جالس بين مريديه، يسكب عليهم ماء منهله الفقهي الفياض، منهيا محاضرته عن الله بقوله..
-إن أردتم معرفة السر الأكبر؛ موجود في قطرة ماء.
أحدهم استأذنه بالسؤال..
-أين أجد قطرة الماء؟
ابتسم الشيخ الجليل قائلا
-ابحث عنها ياولدي، ستجدها حتما وتصل مبتغاك.
هام المريد على وجهه؛ قاصدا النهر مخيما على ضفافه أيام عدة، لم يصل لشيء.
جاور البحر ممتطيا أمواجه، متأملا بدع الخالق، لعله يصل لذاك السر..ماوجد شيئا!!
سافرلمأوى الحيتان..عام مضى وهو يكلم قطرات المحيط، ولامن إجابة سوى رذاذ بارد، يرجف أوصاله.
خائبا عادإلى شيخه ومعلمه..
-معلمي الأجل، قد جبت النهر، والبحر، والمحيط؛ باحثا عن السر الأكبر الكامن بقطرة ماء، ولم أصل لنتيجة!
-يابني، أغبت كل هذه المدة باحثا عن ذاك السر؟
-نعم.
الشيخ مبتسما يجيبه
-ابحث داخل جدرانك وستجده حتما.
فترة مضت… الشيخ جالس يتأمل، صراخ امرأة مقطع الأنفاس يناديه..
-ياشيخي، أرجوك تعال معي، هو لايصغي إلا إليك.
ذهبا سوية شبه راكضين في الطرقات…وصلا البيت، الجدران مهدمة، الأرض محفرة ومخربة، المعول بيده يضرب به البلاط المتبقي..
-ماذا تفعل يابني؟ على رسلك..حاذر..
-إنني أبحث عن قطرة الماء، ألم تقل لي “ابحث داخل جدرانك”؟؟
الشيخ محوقلا، مستغفرا ربه..
-كف عن هذا ياولدي، لم تترك لك ولعيالك ساترا يسترك.
تاركا إياه، ماضيا خارج ركام المنزل، بصوته العالي يسمعه قول الإمام علي عليه السلام..
“أتحسب انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر”
نافضا يديه مسلما بذهاب عقل تلميذه…
صوت امرأة أوقفه جامدا بمكانه، ناظرا لتلك التي أتته بثيابها الرثة وجهلها الظاهر على محياها..
-ياشيخي، أنت ذكرت هذا القول ومضيت، أما كان من الأجدى لك أن تذكر منذ البداية القول الذي يمنع الجنون عن تلامذتك…”وخاطب الناس على قدر عقولها”؟؟؟؟
- خليفة
- التعليقات