عواصفٌ اقتلعتْ كل شيء من حولنا، كان الهروب هو الخيار الأمثل لنا، لكننا لم نفلح، أصبحنا بقبضتهم.
ثلاثون كنّا …في غرفة لاتتّسع لأكثر من عشرة أشخاص، تكتّلنا فوق بعضنا ننتظر،
ساعات طويلة، واللحظات تأكل من أعصابنا، ومن أجسادنا المتكدّسة فوق بعضها كالحجارة. ظلالٌ تتسرب من ثقوب الباب الصدئ ..تختفي الظلال، تهوي الشمس معلنة وداع النهار، شبحٌ يفتح الباب، يغلق منافذ الهواء، يطلق من فوّهة فمه كلمات مكسرة: ( كلّ واهد ..ورا ..ورا ..يتلع برا ..)
إذن علينا أن نخرج من تلك الغرفة العفنة، تلك الغرفة المليئة بالقذارة .
بدأ المحقق بتدوين أسمائنا، وبجانبه شبه رجل، يفتشنا ويفرغ جيوبنا بما فيها.
صاح: ( كل واهد ..يسعد شاحنة هناك ..)
تسلّقنا الشاحنةالقذرة،أخذت تعبّ الطريق وتهدر فرحة، تتراقص بغنج ودلال بما اغتنمته.
ثلاثون كنا،وقد ابتلعتنا تلك الشاحنة الحمقاء ..
الوقت ظلام …والكل نيام إلا الثلاثون،
بضع ساعات لاندري أين هي وجهتنا.
أيعقل بأنهم صنعوا معنا معروفا، وأخذتهم الشفقة والرحمة، فقرروا إعادتنا لحدود وطننا.
شقّتْ طريقا وعراً، لتغوص بنا في غابة مظلمة اكتسحتْ مساحات النور، لتقضي على آخر أمل بالنجاة.

أضف تعليقاً