في الصغرِ علّمُونَا أنَّ خلفَ الدارِ غولاً يأكلُ الأطفالَ لوْ يومًا تأخَرْنَا ، و تعلَّمْنَا بعصَا الأستاذِ أنَّ جدولَ الضربِ و الطرحِ لهُ جرحٌ و آلامٌ عميقةٌ . قالَ شيخُ المسجِدِ : الويلُ لمَنْ انحرفتْ به يومَا خُطاهُ ، في جهنمَ ثعابينٌ بأشكالٍ مُخيفةٍ …وكبِرْتُ ، كَبُرَ الخوفُ معِي ، همسَ يومًا في أذُنِي أستاذٌ علَّمنِي حروفاً في الصغَرِ :
ــ أنتَ صاحبُ فصاحةٍ ، وثقافةٍ ، و قلمٍ لهُ حرفٌ جميلٌ ، فلماذا لا تخطَّ لنَا أدبًا يزيدُنَا فهمًا ، وعلمًا ؟ .
في المساءِ سكنَ الكونُ ، مسكتُ وريقات وقلمَ رصاصِ ، و بدأتُ في القصيدِ:
يا وَطَنِي…
صرخَ في داخلِي صوتُ شرطيّ غليظٍ :
ــ يا هذا ، هل تستجيرُ بالوطنِ منّا ؟ هل نحنُ ظالمُونَ ؟.
مسحتُهَا، وكتبتُ :
يا حبيبَتِي…
صرخَ في داخلِي شيخُ مسجِدِنَا :
ــ حرامٌ عليكَ كلامُ الغرامِ .
مسحتُهَا ، و كتبتُ :
يا أنَا …
صرخَ الكلُّ بصوتٍ واحدٍ :
مَنْ أنتَ ؟ أنتَ شيءٌ تافِهٌ في هذه البلادِ ، أنتَ صرخةٌ ضاعَ صداهَا في عمقِ وادٍ، أنتَ لا تاريخٌ تحمِلَهُ ، ولا حاضرٌ تبْنِيهِ ، ولا مستقبلٌ تَرْنُو إليه ، أنتَ كُتْلَةٌ من خوفٍ ، خُلِقَتْ كَيْ لا تَكُونَ …

أضف تعليقاً