ألله يرحم هاذيك الأيام”..وتتابع حديثها ممعنة نظرها في الصورة الكاشحة ، كم أخبرتني: يا بنتي كل شي مع الغسيل يزول !( لكن ثمة بقع تستعصي على الذوبان )
لا تزعلي ولا تحزني ، فأعود الى اللعب مع ابنتها سارة بعد أن تعدني بألا تشتم خالي ،
خالي مات أثناء الخروج من حيفا حين دخلها الجيش ، وهرول الناس هاربين نحو القرى المجاورة ، فتناقل الناس الخبر الجلل: سقطت حيفا في أيديهم !
لم تستطع أمي اسدال الستار على تلك الواقعة اارهيبة ، حين اطلقوا النار على أخيها وهو يحمل طفليه وزوجته الحامل تحمل على راسها صرة كبيرة وضعت فيها ما استطاعت الى جمعه سبيلا ، اي منا لم يهزه الرعب فيطيح بكل ما جمعه واعتد به من بطولة ؟
شجاعة الأعزل أمام الرشاش والبندقية ؟ وحولنا اطفالنا ؟
كانت تلك ليلة مهولة في قريتنا أيضا حين اقتحموا القرية منادين الرجال المقاومين كل وحد باسمه !
اصطف الرجال كل رجل بعرض الحيط ، وتم إعدامهم بزخات من الرصاص ، خيم الصمت المرعب على الناس ، ولما انسحب الجيش كان الإنفجار المدوي بالبكاء واللطم والنواح ، هكذا كانت أجواء سقوط حيفا حين اقتحموها وهجٌروا الناس .
.. (مما تحكيه خزنة عن أمها وجدتها اللتان قضتا في الطريق الى الشمال أثناء التهجير القسري .) لكن البكاء يغلبها فلا تتمكن من ترتيب حكايتها. والله انها تحكي عن احتلال قاس متجبر بما يشابه الخرافية او حكايا الخيال !
- خُرافيٌة خزنة
- التعليقات