بحفاوة سخية، استقبل البقال زبونه الواقف أمامه، خلف الحاجز الخشبي؛ كان شابا تبدو عليه أمارات الثراء، يضع ربطة عنق حمراء تزين ياقة قميص أبيض. توسم فيه التاجر ربحا وفيرا ، فتودد إليه بلباقة:
– أهلا و سهلا ، طلباتك ملباة على الفور، يا سيدي .
تفحص الرجل الرفوف، و بعد دقائق ثقيلة ، صرخ :
– هات رغيفا ، أريد رغيفا .
لم يتلكأ صاحب الدكان ، بل نفذ الطلب بسرعة مذهلة .
– أحضر علبة سردين بالفلفل الحار .
قبل أن ينهي كلامه ، وضع البقال ما طلبه على اللوح اللامع. و بصوت فظ غليظ ، أصدر الشاب أمره :
– افتح العلبة ، ثم أفرغ محتواها داخل الخبز .
أنجز التاجر المهمة بتفان و إتقان ، و بحركة رشيقة قدم له الطعام الدسم. طفق الزبون يضحك ملء شدقيه ، و هو يردد ساخرا :
– أشبع معدتك أيها البخيل البائس ، إن الجوع نخر جسمك ، و أفسد روحك.
انصرف يتقافز، يغني ، يصفق ، حتى ابتلعه الزقاق . . انتبه البقال إلى أن النصف السفلي للرجل عار تماما ، كما ولدته أمه ؛ زاغت عيناه ، تهاوى أرضا ، و أمسك رأسه بين كفيه دون أن ينبس ببنت شفة.