كانت ذكية وفطنة.. وفي منتهى الجمال..
ولم تكن تحذيرات صديقاتها لتثنيها عن قبول الزواج منه..
فقد كان فظا ونزقا. قلن:
-ستعيشين معه بقية حياتك في الجحيم. أجابت وهي واثقة من نفسها:
-سأستخير الله في مسعاي..قاطعتها إحداهن:
-أنت تقذفين بنفسك إلى التهلكة، نحن صديقاتك، ولانريد أن نراك تعانين. قالت:
-أشكركن على وفائكن وأعتز بصداقتكن، لكنني أخذت قراري، ومايدريكن.. لعله يتغير إلى الأفضل…
كان بالفعل طائشا..وكان يسهر الليالي مع أصدقائه، وحين يعود في الهزيع الأخير من الليل يطرق الباب، فيجد امرأة ودودا تنتظره، لاتنطق إلا ذررا، ويجد بيتا يفوح عطرا، حتى إن عشاءه يجده جاهزا؛ إلا أنه كان يتمادى في عناده وغيه، فيتهمها زورا بالتقصير والإهمال وكل ما يحط من كرامتها.
لم تكن ضعيفة الشخصية، بل على العكس من ذلك ، كانت امرأة قوية ومؤمنة وذات مبادئ، هو يعرف ذلك، لكن أنانيته جعلت منه إنسانا جاحدا، ويعرف أيضا أنه حين يدخل إلى بيته ينتابه إحساس بالارتياح والسكينة، لكن عناده وتعنته يمنعانه من أن يبوح لها بذلك..
أما هي، فقدكانت كالبلسم الذي يضمد الجراح، وكانت مقتنعة بأنه سيتغير يوما، وكانت كمن آل على نفسه أن يصلح ما أفسد غيره..
لم تطل الأحداث كثيرا، حتى جاء ذلك اليوم الذي مرض فيه مرضا شديدا، فهجره كل أصدقاء السوء، أما هي، فقد سهرت معه الليالي تتعهده وتواسيه إلى أن استعاد عافيته، حينذاك، أدرك كم كان تافها ومخطئا في حق هذه المرأة التي حباه الله بها، فبدأ يراجع نفسه الكليلة ويقارنها بزوجته التي كلما ازداد ضلالا ازدادت هي إشراقا، ثم لم يلبث كثيرا حتى نزل من برج غروره ونزواته ..فعاد إلى حضن بيته ينعم بدفءه وسكينته..
- درس من حواء
- التعليقات


