يدي ترتعشُ وأنا أضغط على كبسةِِ جرس الباب قبل أن تفتَحهُ برائحةِ عطرها الأخاذ:
_عفوا.. أنا باحثة اجتماعية من وزارةِ الثقافة في مهمةٍ استطلاعية، هل لي بالدخول؟
_بالتأكيد.. تفضلي عزيزتي.
موسيقى هادئة.. الزهور تملأ المكان بتنسيق.. الترتيب جعلَ عينيَّ تتلصصُ يمنةً ويسرة.
الفضولُ يكاد يقتلني، فتوقِفَهُ يدُها التي تمتدُّ نحوي بفنجانِ قهوةٍ لامعٍ مزخرف:
_تفضلي.. هل تتذوقي قطعةَ شوكولا مع القهوة!
_اه.. نعم.. نعم، يبدو أني سرحتُ في موضوع بحْثِنا، فهو متعب أختاه.
_لا عليك عزيزتي، فلنبدأ إذن.
هندامها وشياكتها جعلت خيالي يغازلها وأنا المرأة “فكيف به هو إذن”؟
_هل أنتِ موظفة أم ربة بيت؟ بادرتُها بسؤالي في قلقٍ بادٍ حاولتُ تلافيهِ بابتسامة.
_نعم، معلمة روضة.. ولكِ أن تتخيلي كم هم متعبون، ولكنها وظيفة أحببتها.
_نعم نعم
هل لديك أطفال؟
_في الطريق ان شاء الله.. فأنا الزوجة الثانية لو تعلمين.
_أها… زوجة ثانية!.. أستغرب من قبولك هذا وأنتِ المثقفة الواعية!
_اقتنعت بالأمر بعدما شرح لي الأسباب، فرأيتهُ محقاً ويحتاج لزوجة.
بادرتها باستغراب: وهل يصُدقُ الرجل؟ كيف تحكمين على صِدقِهِ وأنتِ لا تعرفينَ زوجته؟!
_تكفيني رائحة قميصهُ وجوربه من دليل.
ثم استدركت: هل تعرفين أنه يأكل الكبّة من يدي بشراهةٍ لأنه لم يذقها من سنين؟
ظِلّي أحبّ هذه هذه الثلاثينية اللبقة والتي لا تصغرني كثيراً؛ ولكنّي تمنيت لو أن بيدي قطع لسانها.
هببتُ واقفةً: أستأذن…
_ ولكنكِ لم تكملي الأسئلة؟ بل لم أرَ سؤالاً مهماً؟ والإستطلاع؟!.. والقهوة!!
أسدلتُ وشاحي فوق رأسي فاستعجلتُ الخروج… اصطدمتُ بالباب، وبرجلٍ وسيمٍ دخل منشرحَ الوجه عطرهُ فواح..
قال لي: عفواً…
ركضتُ هاربةً قبل أن يعرفني.. تعثرتُ بجلبابي فوقعتُ على الدرجِ بعدما سمعتُ صوتُ الباب وهوَ يُغلق.
- دروس متأخرة
- التعليقات