اقرأ للكاتبة السورية دلال عادلة وهى شاعرة وقاصة وفنانة تشكيلية ،منذ العام 2013 م ، وقد كان لى شرف إضافتها ضمن أكثر من مئة كاتب قصة عربى على المستوى الدولى وذلك فى الكتاب الأول للجروب الألكترونى (القصة القصيرة جداً فى مختبر السرديات) الذى اسسه ويرأسه فؤاد نصرالدين فى يوليه 2013 والمعنون ( قصص عربية قصيرة جداً) والصادر عن دار رهف بالقاهرة نوفمبر 2013 م، وكان لقصص دلال عادلة حظ التواجد به فى ص 92 بقصصها الزهرة / الحب / شهرزاد …واستمرت دلال تكتب بلسان شهر زاد التى تتقمص شخصيتها الأسطورية الكثير من إبداعاتها القصصية المتميزة حتى هذه اللحظة،وقد أجادت كثيراً فى ذلك ،وانتسبت دلال لرفيقتها شهر زاد التى ألتصقت بها فى جل القصص…لذا رأيت أن نطلق على دلال عادلة شهر زاد القصة القصيرة جداً..وهناسنجد حكاياها التى تقمصت فيها شخصية شهر زاد ( العصرية ) أو الحديثة ؛ فتقدم لنا قصصاً ذات إسقطات سياسية ، وصرخات ثائرة فى وجه حكامنا المتخاذلين والمرتعشين خوفاً ورعباً، كما تقدم لنا صوراً للتخاذل والخوف واللصوصية ..إنها فى قصصها تعرى الأمة العربية وتقدمها لنا دون ورقة التوت كى نرى بأعيننا عورات هذه الأمة التى كانت خير أمة أخرجت للناس .
قصة (اعمال البلد ) تقدمها لنا المؤلفة في صورة نقد للمجتمع النسائي الوظيفي العربي حيث ان المراة مهما ارتقت الي المناصب الوظيفية العليا الا ان تصرفها كامراة و انثي يتغلب عليها فهاهى المسؤولة تعود بسيارة الوزارة الي بيتها من جديد من اجل البحث علي العلكة التي نسيتها تاركة مصالح الناس تتعطل في مكتبها والمتوقفة علي توقيعها
هى صورة رافضة لهذه النوعية من سيدات الوظائف الحكومية تقدمها لنا امراة ادري لما يدور في اورقة الوزارات ..
قصة (غلاء الاحذية) تقدم دلال عادلة حكاية سندريللا في صورة ساخرة جميلة حيث تحمل سندريللا حذائها بيديها حتي لاتسقط منها فردة وهي خارجة مسرعة فتلومها صديقتها لانها لا تترك فردة حذائها علي الدرج (كما في الحكاية ) فترد عليها في جملة في قمة السخرية
(حذاء باليد ولا عشرة عالشجر)
لابد ان تبتسم ازاء هذه النهاية الجميلة للقصة التي احدثت حكاية سندريللا والمثل الشعبي العربي.. هنا يكون الابداع الحقيقي للقصة القصيرة والذي يجمع بين اللغة والاسطورة والمثل و الحركة و الحكاية في اربع سطور فقط دون كثبر من الحكي او الرغي المعتاد
قصة (براءة) وهنا قصة لبراءة تفكيرالزوجةالتى يخدعها زوجها فكلما دخلت مكتبة وجدت عنده ذات المرآة المحامية المتعاقدة مع الشركةو المحاسبة ومفتشة الوزارة
لكن المراة تعلم بما يفعله زوجها فتبتسم وتتركة ذاهبة.. صورة ذات وجهين وجه خيانه الرجل ووجه براءة الزوجة طبعا هذه الصورة من وجه المراة المؤلفة للقصة ..
قصة (حماته) وهي صورة من صور كيد النساء قدمتها دلال عبر حكايتها (شهر زاد) التي سئمت تصرفات زوجها شهر يار ولياليه الباردة كالصقيع فطلبت من مسرور السياق أن يحضر امها كى تقضى معهما ليالي الف ليلة مما اصاب ( شهر يار) بالذعر والخوف فهرب نوما وانقلب الديك الذي تعاطف مع (شهر يار) واعلن عدم طلوع الصباح ليظل ليل شهريار فى نوم طويل لاينتهي
نأتي الي درة قصص دلال عادلة قصة (الف ليلة وليلة ) ومنها تسلسل لعدد من القصص السريعه تقدمها لنا المؤلفة كمرادفات متتالية او كحبات المسبحة وهي تقليد لرواية الف ليلة وليلة تتكون القصة من عدة قصص قصيرة جدا مرتبطة بدائرة حكايات الف ليلة وليلة التراثية وتبدا الحكايات بتذكيرنا بالموضوع المخزى للعرب في ظل وجود الدواعش فحينما يسمع شهريار حكاية داعش الذي سبب لهما الخوف والذعر فتصرخ شهر زاد وامعتصماه الامريكي حيث نرى الخلاص علي يد العسكري الازرق وليس علي يد العرب
انها قذيفة تطلقها دلال عادلة علي حكامنا وحكومتنا العاجزة والمشلولة اما م فئة ضلال اسمها داعش
وفي (الحرامي والواحد والاربعين) تتهم المؤلفة رجال الدولة باللصوصية فحينما تحكي شهر زاد عن الاربيعين حرامي يضحك شهر يار وبخبرفها انهم رجال الدولة
فالحاكم هنا هو اللص الاكبر علي بابا ووزراءة هم الحرامية الاربعون
في قصة النتيجة تسال شهر زاد عن من سنتصر فى النهاية الخير ام الشر ويخبرها شهر يار سينتصر الخير كما تعلمنا في الكتب لكن المحنكة شهر زاد تخبره ان ذاك كان خطا مطبعيا ..
وتعلن دلال عادلة تمردها داعية الشعب ان يتحدي كل الظروف ويتحدي السياف وشهر زاد وشهر يار وتطالب بالا يصمت احد فالصباح لهم والشمس لهم وهم سيحيون رغم انف الليل والسيف والغضب انها دعوة للثورة تقودها دلال عادلة كما قادت المراة في فرنسا ثورة التحرير والاستقلال ..
في قصة يكفي يصر شهر يار العاشق للدماء ان يتابع حكاية الف حرب وحرب رغم صياح كل ديوك العالم …
وهكذا تثبت لنا دلال عادلة أنها حقا شهرزاد القصة القصيرة جدا فى الوطن العربى..

أضف تعليقاً