بخطى سريعة ، و نفس طافحة بالفرح و الافتخار دخل ” قدور ” الى مسقط رأسه لقضاء إجازة العيد مع أهله و أصدقاء طفولته ..
على بوابة المدينة وقعت عيناه على ” عمي محمود” هذا الرجل الدرويش الذي عصفت به النائبات ليجد نفسه وحيدا في هذه الحياة..
و بعد أن صافحه و سلم عليه سأله ” قدور “عن حاله و هو يحمد الله أن رآه لا يزال على قيد الحياة.. فتناثرت دموع الأسى من عيني “عمي محمود” و هو يقول : شكرا لكَ يا بني على أنّكَ لم تتجاهلني .. لقد طرتني أختي من بيتي.
وقعت الحقيبة و المحفظة من يد ” قدور” مندهشا لما سمعه. خجلا من حماقته قائلا : ” و أنا الذي تجادلتُ مع أستاذي في محاضرة الأمس و تحديته بأنّ قيم و معتقد حضارة الاسمنت والعولمة..لم تصل الى مدننا الصغيرة ولا الى قُـرَانا الطيبة ..كم كنتُ أحمقا ، لقد خسرت التحدي ، و سأضطر الى الدخول الى الامتحان الاستدراكي ..
و هو يكفكف دموعه قال عمي محمود: لم أفهم ما تقول يا بني ؟.
فقلت:لا عليك ،هيا تعالى معي الى بيتنا ،لعلني أحفظ بك ماء وجه ما تبقى من حضارتنا..

أضف تعليقاً