انتشلتها أمها من بين صويحباتها، لم تترك لها الفرصة لأخذ دمية القصب… استغربت، وأمها تجرها من يدها، من أين لها كل هذه القوة، وهي التي ما عرفتها إلا مريضة، تقضي معظم أوقاتها طريحة الفراش أو متنقلة بين الأولياء والصالحين؟
انتبذت بها أمها مكانا قصيا في البيت، جردتها من أسمالها. بدا لها جسدها الأسمر ضحلا أكثر من اللازم… صبت ماء دافئا على رأسها وأخذت تخلل شعرها مرددة تعاويذ ودعوات…
ألبستها ثيابا بدت فيها أكبر من سنها بكثير، زينت وجهها ببعض المساحيق… أرتها وجهها في المرآة، قبلتها وهي تردد:
– آفرحتي بنتي الزوينة ولات عروسة.
طرق الباب، تحرك والدها يجر خطاه، فتح الباب، وتسلم من يد صاحبه با عبد السلام قوالب السكر. قاده مرحبا إلى “المصرية”، حيث يستقبل الضيوف. بعد لحظات التحق عمها بوالدها وضيفه. شربوا الشاي أدوارا قدم لهم العشاء… بعد قراءة الفاتحة، قام با عبد السلام من مكانه، متوجها نحو باب البيت، تبعته عروسه. قبل أن تخرج سلمتها أمها صرة فيها عدة زوجة جديدة.
- دمية القصب
- التعليقات