بعد قضاء مدة بعيدا عن البيت، عاد يحمل بذلته العسكرية محملا بأشواقه لأسرته الصغيرة التي تتكون من زوجة وطفل وبنت.
هم للخروج، أسرعت وعلقت به، سأمضي حيث تمضي ولم ترضى الإبتعاد عنه، أمسك بيدها والغبطة تغمره وقام بجولته يسلم على أصحابه ويطمئن عليهم، وبينما هو منشغل بالحديث معهم كانت هي تلف هناك وهناك بالقرب منه فجأة صرخت فهرع إليها:
_ ما الأمر؟.
_أنظر أبي…
_ماذا؟
_(أشارت إلى الأرض) أبعد عني هذا المخلوق إنه مرعب.
_(ابتسم)بنيتي إنها مجرد نملة صغيرة.
_لا أحبها إنها مقرفة يا أبي، أنظر لها أرجل طويلة وكثيرة.
_(ضحك وهو يبعد النملة) إنها مجرد نملة صغيرة وليست عنكبوتا.
_لا أرى فرقا انها مخيفة وفقط.
_لاعليك قلتِ مخيفة مخيفة وأبعدتها لا تخافي صغيرتي…
_حسنا أبي…أريد العودة لأمي.
_لابأس لنعد إلى البيت.
اعتذر وعاد بها إلى المنزل، وفي الطريق رأت من بعيد على واجهة محل دمية جميلة فرحت برؤيتها أيما فرح وركضت إليها فراح يصرخ أن تنتبه لنفسها كي لا تقع.
وصلت إلى الدمية وبقيت عندها حتى لحق بها، طلب من البائع إعطاءها لها قبل أن يسأل عن ثمنها حتى، ثم دفع الحساب وانصرفا.
خرجا من المحل وهي تمسك بالدمية سعيدة بها فخورة بوالدها وهي تقول:
_كم هي غالية جدا يا أبي!.
_لا شيء يغلو عليك صغيرتي.
_حين أكبر أود أن أعمل مثلك.
_ولماذا؟
_كي يكون لدي الكثير من المال وأشتري بنفسي كل ما أريد.
_(ابتسم ورد في هدوء) لست بحاجة للعمل، فقط أطلبي وسأضع الدنيا بين يديك يا أميرتي الصغيرة.
مرت أيام وعاد إلى عمله مجددا وبعد قضاء الصغيرة وقتا ممتعا مع دميتها الجميلة، نهضت ذات صباح ووجدت أن أخاها الصغير قد جعل كل جزء منها على حدا، وقبل أن تفكر في شيء راحت تبرحه ضربا، ولما وصل صوت بكائه القوي إلى الأم هرعت إليه ووقفت على تفاصيل ما حدث، أخذت تسكت الصغير وتقول لها:
_لم فعلت هذا بأخوك؟.
_اسأليه هو، فلقد نزع دميتي، أنظري، أنظري ما فعل بها، وهمت بالبكاء حد العويل.
لكن الأم لم تأبه لها وعاقبتها ببضع ضربات على يديها كي لا تعيد الكرة، ما جعل الصغيرة تغرق في بكاء هستيري محاولة الإتصال بأبيها وهي تقول:
_سأطلب من أبي الحضور وشراء الكثير منها أيضا وبعد محاولات عدة للإتصال لم يرد عليها، كان منشغلا بدبابته الضخمة؛ يقتل الأبرياء.

أضف تعليقاً