خلسةً، غادرت الفراشة ليلا، غير عابئة بوحدتها، أو بألوانها المطموسة بالعتمة، طارت إلى نهاية حقل، يقع بين آخر الليل وبين نطاق النور، المنبعث من نار منفردة بملكوتها، حطَّت الفراشة على ذؤابة جذع دقيق، وبمكر رقيق، أرسلت رفَّات وجود إلى الأنحاء، ثم ضمَّت جناحيها، في سلاسة غاوية، أثارت الخيلاء في شذرات اللهب، و شظايا النار، المنفلتة من جذوتها، تصعد حبات النار إلى مدار الفراشة، تدور في فلكها، في شغف عاشق، تحاول أن تتماس، مع طيفها الساكن في دهاء، وتظل في حومانها، حتى تخمد جذوتها، وتهوي إلى الأرض، منطفأة.
- دهاء
- التعليقات



