بعينَيه المُثقلَتَين بالشّرود الطّويل استفاقَ صباحاً،نهضَ مسرعاً،مسحَ وجهَهُ بضوءِ الشّمسِ الخافت،مشى مهرولاً على إيقاعِ معدتهِ،عانقَ رغيفَ خبزِهِ وحبَّتَي زيتون،تأبّطَ سلاحَه وسارَ إلى قدَرِه،أخذَ يردّد ”دوبري أوترا“،لم يعرف كيف تسرّبت إلى لسانِهِ،ولم يكن ليدركَ معناها أصلاً،وسطَ صمتِ المعركة تذّكر جراحاتِ رفاقه،دماءهم الحارّة،حبّاتِ الأرز المنثورة على نعوشهم،زغاريدَ النّاسِ لهم،قاطعَ ذاكرتَهُ المتعبةَ صوتُ هاتفِهِ.. علتِ ابتسامةٌ شفتيه،تنفّس بحبّ،رمى ما تراكمَ من يأسٍ وأجاب:
نعم حبيبتي..
ردّت عليه :
”دوبري أوترا“..
تسلّلت دهشةٌ إليه.. وحين سألَها ما معنى تلك الكلمة؟
أجابت ضاحكةً:
”صباح الخير بالروسيّة“.. حين أغلقَ هاتفَه.. أغلق أملاً بذاكرةِ شعبٍ تناسى عرقَ جبينِهم.. تنهّد ضاحكا وأخذ يتمتمُ
دوبري أوترا.. شهداء الوطن.. دوبري أوترا.. جرحى الجّيش.. دوبري أوترا.. لقبورٍ حُفرت..وأبقت سماءنا عصيّةً على كلّ عدوّ..دوبري أوترا أصدقاءنا الرّوس المخلصين.. دوبري أوترا لوطنٍ خطى على طريق الشّفاء من جرحِه.

أضف تعليقاً