وقف أمام محل بيع الفرّوج ساهماً، يرقب العامل كيف يلقي الفراريج بعد ذبحها في آلة نتف الرّيش، ثم يخرجها ملطاء نظيفة.. لكزه صاحبه غامزاً: هِي لعلَّ غداءنا اليوم دَسمٌ؛ أراك تمعن النّظر.
أفاق من شروده ساحباً يديه بجيوبه الفارغة معلّقاً: أتعلم يا صديق ما أشبه حالة الفرّوج وآلة النّتف هذه بحال البائسين أمثالنا
– وكيف؟!
– أترى كيف تخرج الدّجاجة منها ملساء نظيفة وكأنّه لم يكن لها ريشٌ قط ،وهكذا حالنا؛ في أوّل كلّ شهرٍ ندخل في دوّامةٍ من الطّلبات؛ ولِم لا؟ -فنحن استلمنا الرّاتب- وهي على بساطتها تستهلك ما قبضناه في يومين على الأكثر ثم
نخرج منتوفين مثل هذا الفرّوج الذي تمنّي نفسك بلحمه ومرقه وعلى حسابي هههههه، الفارق أنّ هذا الطّير الذبيح يدخل النَتّافة مرة واحدة لن تتكرّر ولن يحمل همّ باقي أيام الشهر فهو وجد طريقه لبطون المقتدرين أمّا نحن يا عزيزي فَنُذ.. قبل أن يكمل
شدّه صاحبه من يده يحثّه على المُضي:
ألم أقل لك طريقنا ليس من هنا…