أغلقت نافذة المشربية في وجه الشمس ، وانسحبت إلى وسط غرفتها أثرية الفرش والصور والديكور.. استقام عودها المصري كسنديانة تسحب حولها عبيرها في ليونة “المُهلبية” وطراوة اللادن.. فتحت مسجلها هدية زوجها المغترب ؛ولفت وسطها المحروم غيابيا بشال برتقالي..ندت نغمات رقٍ وطار..أرغول وناي.. مالت الصبية يمينا كأنها تقطف النغم ،ويسارا كأنها تفرش بستانا من الحب.. قطع جرس الباب الخارجي سلسلة الصد والرد ،وحبال ال..إيوه ..أه “.
وضعت يشمكها الأسود على وجهها الأبيض فانبثقت حبات اللؤلؤ،ونور جمال الخلق والخالق ،ولم تنس ملاءتها تلف بها جسدها النابح ،وقصَّرتْ صوت المسجل.. فتحت شراعة الباب لترى أمامها وجه رجل فَـأْريِّ الملامح ،تحت طربوش كالح اللون..سلمها مظروفا بلون بدلته الكاكي مع قبلة في الهواء ،وغمزة طائرة من حاجبيه ثم أسرع في الاختفاء.. فتحت المظروف..أخرجت شيكا خليجيا.
المبلغ المرقوم بدا المظروف أثقل منه لكنه كان قيمة ” دية ” زوجها الذي قضى نحبه منذ شهور تحت عجلات شاب طائش.. سقط اليشمك عائما في خليج من الدموع.
- دُمُـوعُ الْيَشْمَك
- التعليقات