كان أحد القرويين يملك قطيعا من الغنم على مشارف إحدى الغابات المجاورة لقريته ، و كان قد ربط لها كلبا شرسا ليحرسها ليلا ، كانت الذئاب و الثعالب تهابه لمجرد نباحه القوي و دفاعه المستميت عن ما في الزريبة من خرفان و نعاج ، حيث بات من المستحيل على بن آوى و إخوانه اقتحام مكان هذه الزريبة و سرقة ما فيها من حيوانات…
– في إحدى الايام و بعد أن بلغ الكلب سنا معينة و قبل أن يكبر و يقل صوته ، فكر هذا القروي في إيجاد بديل عنه في حال موته .. فاهتدى إلى فكرة تسجيل نباحه بواسطة مسجل الكتروني ، فما كان عليه الا الذّهاب إلى احد الباعة في قريته لكي يبتاع من عنده جهاز للتسجيل الصوتي .. فكان له ما أراد و قبل أن يهمّ بمغادرة البائع اقترح عليه شراء مكبر للصوت و الا فشلت المهمّة .. وافق القروي على اقتناء كل الأجهزة المساعدة على نجاح الحيلة…
– قبل أن يشرع المسكين في تنفيذ خطته بليلة واحدة فقط كانت ذئاب الغابة قد غدرت بكلبه بعد أن أفضى اجتماعها العاجل فيما بينها إلى اطعامه احد جرائها مسموما ليموت و تنتهي حياته قبل طلوع الفجر من ذلك اليوم المشؤوم …
– صباحا و على مقربة من زريبته لم يلق ترحيبا من كلبه الواشق كعادته … صفّر و صفّر طويلا و ناد عليه باسمه واشق..واشق..واشق .. لكن لا حياة لمن تنادي .. ليست الاّ لحظات و ها هو الكلب يرقد جثة هامدة بين ما تبقي من بقايا النعاج و الخرفان …
– مسك القروي برأسه و راح يدكه بين رجليه و هو يقول حسبي الله و نعم الوكيل فيك أيتها الذّئاب …
حتى انت تشبهين ذئاب السيّاسة في التهامها للنعاج من أمثالي من البشر … ما كنت لاخسر اغنامي لو ساعدني المسؤولين فيها على بناء مستودع ياويها و يحمي كلبي من مكرها و غدرها…
الوداع يا كلبي الوفي .. الوداع ..
- ذئاب..
- التعليقات