حين جلستُ على المقعد المليء بالأوراق الخريفية؛ خرجت ذاكرتي من بين أصابعي، صعدَتْ على غصن شجرة.. بدأتْ تمارس بهلوانيات مجنونة. كهل أنا الآن، نظراتي لم تعد نيزكية، جلدي تَسَلحَف، حاجباي يصلحان للتعشيش. تركتها تتراقص على راحتها.. انحنى عكازي ولم تتعب، غازلتها، توسلت إليها.. حفرتُ الأرض زاحفا نحوها؛ تتعرى و يزداد هيجانها، استسلمتُ بعد أن عانق ظهري ظِلَّه. قَفزَتْ على صدري، حاصرتني بقدميها ثم بدأت بلطمي.. استجمعتُ ما تبقى من طاقة، امتد لساني اللزج و صعقها؛ تخدرتْ، فبلعتها بسرعة، ثم نمت كطفل بعد وجبة رضاعة زائدة. استيقظتُ على أصوات طبول حرب مع حوافر أحصنة، ساحة معركتهم رأسي. تركتها تخرج مع كثير من الأموات ليتراقصوا بعيدا عن جسدي المتآكل.
- ذاكرة
- التعليقات