خطواتك متثاقلة متباعدة إلى الأمام ، و خلفك المشهد و أثوابك يفصل بينها الخطوة و الخطوتين و ظلك تحت قدميك متعب.
اللغات الآن ضجيج صاخب ، و بعضها رغم نشازه كإيقاع الرمل و أخرى على البسيط مع ما فيها من هنات ، و بعضها لا يستقيم مع أي ايقاع ، و التي تريدها تتمايل مع التفعيلات بطراوة عصية على الثني و الكسر.
تقترب من بحر ألفاظ إحداها و تعيد تشكيلها بإبهاميك في الهواء فتخالها عويلا ، تغريك الفاغرة دون أصوات و تلهيك بقدرتها على اعطاء المعنى المجرد ، و ما جمعت كلك بعد ، فتستمر و حبات العرق الآن تفتق الجلد لتخرج متكتلة تبتلع بعضها في أعلى جبينك هلاما ينزل ثقيلا ، فيصرفه عن العينين حاجباك بإمتدادهما غير المعهود.
تجرجر بعضك متفاديا المصائر ، فما عاد يهمنك ما تكونه و قد أرهقك بحثك ، و تشيح بوجهك عن الديانات و المذاهب و الملل و النحل حنيفا و قد انقشع السراب الذي أمامك عن نواة البشرية ، بركة لا تفضح عمقها يتصبب إليها صنوان روافد ، ابيض ، اصفر ، باهت ، اسود ..
و لاستعادة بعضك لاحقا لم يكن عليك أن تنزل كلك .
أخذت منك نماذجا وضعتها جانبا ، شعرك ، خدك اليسار ، يدك اليمين ، الساعد ، الزند ، فخذك اليسار والساق و الرجل ، وكان عليك أن تنزل عميقا في بركة النطاف لتبحث عن نواتك الأولى ، انغمست فيها عن آخرك لتعيد سر الحياة الذي يبيحك إعادة التشكل ، بيد أنك لم تعد ، وكانت بقاياك تذوب تجاه البركة ، وتتماهى مع المني سريعا.
- ذوبان
- التعليقات