..طويتُ ورقة الطلاق، دون ان اكمل فتحها، بعد ان اخرجتها من جيبي. ألقيتُ بها على السرير ، وتمددتُ..
( انتهى الامر الآن..تم الانفصال، دون ان يكلفني خسارة ما، كما كنت اشتهي..هي التي طلبت الطلاق:
– طلقني..!
ظننتُ انها تريد اولادا ، وانا لا انجب.لكنها قالت:
– لا اريد رجلا بذيل..!
لم اغضب.. كل ما قلته :
– الرجل لايعيبه إلا جيبه.!
واشترطتُ فقط ان لا تطلب شيئا آخر غير ورقة الطلاق. فقبلتْ..وحدث ما كان سيحدث ذات يوم، لأطوي صفحة من عمري اريد ان اسقطها من ذاكرتي، وانسى تماما القاع الحقير، واهله، الذي جئتُ منه. حدَثَ بأيسر مما تخيلتُ، وباسرع، ودون تكلفة تقريبا.!
صحيح، لم اكن انوي الطلاق الآن. فكرتُ ان ارتاح قليلا بعد ان حققت مطمحي في المزرعة، ثم بعد ذلك اختار الوقت المناسب لأشهار ورقة الطلاق. وقت كنت ساحدده بدقة تناسب قطف ثمرة في اوج نضوجها، لاقبل ولابعد. كنتُ ساتدخل في دوران عقاربه بأن اضع سيناريو يجعل الزوجة في موقع ممثل يؤدي دورا سيئا لمدة وجيزة ثم يختفي دون ان يترك اثرا. كأن أنصب لها فخا من الخيانة الزوجية، فالدنيا فخاخ وانت فيها إما واضع فخا او واقع فيه. او انشر صورها عارية، بطريقة غير مباشرة، ولن أعدم أيادٍ او عيون تساعدني في ذلك، ولي اصدقاء في المزرعة آمرهم فيطيعون، وتلك كانت ستكون ساعة ضيق احتاج فيها عون الصديق، وهم يعرفون أن باشارة مني لن يدخلوا باب المزرعة مرة اخرى، في زمن قل فيه أن تجد عملا مهما كان وضيعا.! لكن اتت الرياح بما يشتهي شراعي، دون ان احتاج الى تدبير اي فخ. ولم ولن تعلم المسكينة ان هذا الذيل نعمة من السماء وبركة من الاله، بفضله انفتحت ابواب ما كانت لتنفتح، حتى باب الطلاق، وبدونه لا اساوي شيئا.! إن وجهها البدوي الشاحب لايستحق هذه النعمة، هي التي لم تر من ذيلي سوى النقمة.! المسكينة لاتعلم انه لولا هذا التعب، لنهضتُ الى امام مرآة الخزانة الكبيرة، عاريا، لاعانق ذيلي في رقصة مجنونة، أنه من ذهب.! سأفعل مرة اخرى ، واشرب نخب هذا الانفصال السهل كجسدين بعد جماع.. المسكينة لاتعلم ان سيدي قال لي، لما علم بقصة ذيلي، انه سيأمر بتحنيط جثتي وحفظها في المتحف الذي سيُنشأ في المزرعة قريبا، كرمز للخادم الوفي، ولن أدفن في قبر رخيص.! بعدها رقاني ومنحني مكتبا وكرسيا ارسل وراءه ذيلي بارتياح كظفيرة شعر على ظهر رشيق. بعد ان سمح لي من قبل بارتداء الجلباب اثناء العمل، لأخفي ذيلي عن شماتة الحاسدين وغمزات الحاقدين، وصار صوتي مسموعا باقوى مما كان، صرت قادرا على تحديد المصائر بجرة قلم.. كيف ينسى سيدي تضحياتي لاجله، لقد كنت عينه المفتوحة على ادق خفايا عمال المزرعة، وأذنه المتنصة على الابواب المغلقة، ويده المستعدة للامساك بأي قذارة حاشى ان تمسكها كفه، وكم كان انفي حساسا لأي رائحة عن نقابة او كلام هدام، كم اكره اولئك كما يكره كلب الراعي الذئب رغم انحدارهما من اصل واحد.! ذلك كله بفضل ذيلي. ومن شجرته الكريمة تتساقط النعم ثمرا ناضجا في صحني، كورقة الطلاق التي هوتْ بزخة خفيفة من بركته.! لم يتبق امامي سوى تغيير هذا البيت، وهؤلاء الجيران الحاسدين الوسخين، لأرتاح من هذه العيون الخبيثة التي تجعلني اتسلل كلما عدتُ الى البيت. ومن المستحيل ان لاتخدش اظافر جرائهم المتسخة زجاج السيارة التي ساشتري.! إذن، ماهي إلا مدة قصيرة، بعد الطلاق، وانسلخ عن هذا المكان القذر الى الابد..!)
فتحتُ عيني، وجلست عن السرير..نظرتُ الى ورقة الطلاق كمفتاح هبط علي من السماء ببركة ذيلي؛ وابتسمتُ وانا اتخيل طليقتي المسكينة، وسط فائض من النساء، وقلتُ :
– وراء كل رجل بذيل امرأة بقرنين..!
ثم نهضتُ..
- ذيل من ذهب
- التعليقات