القارب ينطلق من ميناء الصيد التقليدي على متنه ثلاثة أشخاص، يجذفون نحو العمق متفقين هاته المرة على الإبحار خارج حدود الصيد ..
البحار العجوز الذي قضى حياته بين مطرقة البحر و سنديان الوطن ، قرر أخيرا المجازفة على الرغم من أن العواصف نقشت على لحمه وشوما لن تنسى فتارة تغدر الأمواج العاتية بقاربه المتهالك ، و تارة تمزق الريح شراعه أو تقلب اتجاهه حيث أتى ، و قد تعرضه للصراع مع القروش و الحيتان الضارية .
العراف الذي أتعبته حرفة لا يجني منها سوى المتاعب ، آخرها مع رجال الشرطة حين وضعوه في قبو مع الشواذ من الناس دون أن يلتفتوا لموهبته في الدراسات المستقبلية ، لذا فكر هو الآخر في التنجيم ببلد يقدره .
أما الشاب يونس المغرم بأدب البحر فقد عمل في الصيد مدة طويلة جعلته يتعلق بالبحر و يفضل المغامرة على أن يبقى في يابسة تذكره بشهادته في الأدب العربي المعلقة على جدار متهرئ ، فخرج غاضبا من أهله و بلده عسى أن يجود الزمن بغيرهم .
تتلبد السماء بالغيوم من يدري قد تكون العاصفة التي ستحاسبهم على نواياهم ،
هاته المرة يعرف العجوز جيدا أن وجهته هي الخلاص لذا تسلح بخبرته الواسعة بتقلبات البحر و قد شد حبل السارية جيدا و لم يكترث لشيء ..
العراف الذي درس وضعية القمر و النجوم بعد قطع مسافة في البحر كان يصيح : العاصفة قادمة ، الغرق قادم ، نعم إنه الخلاص الذي لا ننشده ، بوسيدون غاضب جدا هذا المساء و لن يساعدنا على الإبحار .
أما يونس فقد تذكر الشراع و العاصفة و راح يستهيم نهاية سعيدة فقد كان معه طوق النجاة ، ثم رأى في وجه العجوز و تذكر همنغواي وزاد في التجذيف و السرعة غير مبال بصراخ العراف ، تذكر أيضا اسماعيل الذي نجا وحيدا في أحداث ( موبي ديك )، فشعر بالزهو قليلا..
و بينما اتحدت الريح مع العراف في العويل إذ أمسكا به و ألقياه في البحر لقمة للحيتان و عرضة لنبوءته .
و قبل أن يشعرا بندم شديد جعلهما يفكران في العودة قبل أن يسكنا ظلمة المجهول ، كان الحوت قد اعتلى القارب.
- رجال في البحر
- التعليقات