جلباب قديم مهترئ تصدر منه ومن مرتديه روائح كريهة، يأنف الناس أن يجلس بجوارهم أو حتى تلمسهم يداه ولو عفوا…هذا أقل وصف ممكن لحال رجب و لموقف البشر الموجودين في عالمه منه..هذا إن جاز لنا أن نطلق على أمثال هؤلاء وصف البشر..فرغم معاينتهم لحال رجب سنوات وسنوات وبالطبع اشمئزازهم من حاله ورائحته الكريهة وخوفهم أن يتطاير عليهم سيال لعابه المتدفق مع همهماته الغير مفهومة، لم يحاول واحد منهم أن يعلمه كيف يهتم بنظافته الشخصية، وحتى لو ظنوا به علما بذلك وتجاهلا له، هل سأل واحد منهم نفسه أين يفعلها رجب لو عن له يوما أن يستحمى؟…من سيغسل له أسماله القذرة؟هل لم يكونوا يعلمون أنه ليس له مكان في دار أبيه الضاج ازدحاما بأشقائه وزوجاتهم وأبنائهم، وأن المسموح له هناك، وجبة يتيمة من فضلات طعامهم الضنين أصلا، ثم بعدها يطرد من الدار فلا مكان له للمبيت، ألم يعلم هؤلاء أن رجب كان يتيم الأم بالموت الذي غيب أمه بعد مولده بساعات..يتيم الأب بقلة المال وكثرة العيال…هل لا يعلمون حكايته لما ضبطه خادم المسجد يستحم في حمام المسجد وطرده عاريا وأسلمه لأراذل صبية الحي الذين زفوه زفة حرامية،هؤلاء القساة الذين كانوا يتقززون من رجب كانوا يستخدمونه فقط في تخليصهم من قذاراتهم فيعطونه سلال قمامتهم ليلقيها ويخلصهم من عفنهم، لا يعطونه لقاء ذلك إلا بضع لقيمات من بقايا طعامهم قبل أن يصيبها العطب..لم يكونوا يعلمون أن المسكين كان يشمئز منها وما كان يأكلها إلا كما يأكل الجائع الجيفة هربا من الموت، ألم يضحكوا منه يوم طلب من بعضهم أن يزوجوه من فتاة تكاد تكون لها نفس طروفه، اختارها المسكين مناسبة له حسب تفكيره الذي كانوا يخالونه ميتا، وحتى والد الفتاة رفضه وطرده، واليوم وهم يشيعونه إلى مثواه الأخير ألم يدركوا أن له عقل كان يفكر ويحلم ويتمنى، ألم يفكروا أنه انتحر لشعوره باليأس والمهانة بينهم…ألن يفكر واحد منهم أن يعاقب زوجة شقيقه القاسية والتي اتهمته بسرقة مبلغ من المال افتقده زوجها وكانت الوحيدة التي تعلم مكانه…نعم انتحر رجب لأنه كان بريئا مما ألصقوه به.

أضف تعليقاً