كانت هناك مدرسة تحت إشراف مدير طيّب.
ذات يوم سمع المدير بأنّه سيقام سيرك في المدينة فقرّر أخذ التلاميذ، وكان من بينهم تلميذ متهوّر يحبّ أن يفعل أيّ شيء بدون تدرّب. انطلق السيرك وبدأ البهلوانيّون يتسلّقون إلى أعلى مسافة، ويتشقلبون، ثمّ تأتي درّاجة ناريّة وتقف عليها إحدى الفتيات بتوازن ودقّة، ثمّ تمشي على حبل رفيع جدّاً، على بعد 9 أمتار من على الأرض، إنّها مسافة بعيدة من أعلى. أعجب التلميذ بهذه الحركة وبدأ يفكّر فيها طوال الوقت، وعندما رجع إلى البيت، فكّر أن يسأل أمّه، عن الحبل، فسألته:
– ماذا تريد أن تفعل بالحبل؟
أجاب الولد: أريد فقط أن أصنع أرجوحة في الشجرة المجاورة.
الأمّ: هل أنت متأكّد؟، لكنّك لا تحبّها.
الولد: ومن قال إنّي لا أحبّها؟
الأمّ: حسناً إنّ الحبل في الخزانة
قال الولد في نفسه: أنا حقّاً بارع في الكذب.
في البداية لم يعرف الولد أين يعلّق الحبل، فقرّر أن يعلّقه في عمودين كهربائيّين لا يعملان، وبدأ يجرّب الوقوف على الحبل، كانت هذه التجربة مع غروب الشمس، وفي ذلك الوقت اشتغلت الأنوار على العمودين، وكان الحبل يظهر فيه السلك الحديديّ، فأصابت الولد صعقة كهربائيّة، ومن شدّة الألم فقد توازنه وسقط، فانكسرت رجله، وبدأ يصرخ من شدّة الألم، وجاءت الأمّ مسرعة مع الأب، وأخذاه إلى المستشفى، وأخبرا الطبيب والديه أنّ الكسر عميق ولا يستطيع أن يشفى إلّا بعد عمليّة جراحيّة باهظة الثمن. وكانت العائلة تمرّ بأزمة ماليّة، وللأسف لم تستطع تسديد المبلغ بسهولة، وتعلّم الولد من حينها أن لا يتسرّع ويتهوّر في اتّخاذ القرارات، وأن يكون رزيناً، وبهذا تعلّم درساً من دروس الحياة.

أضف تعليقاً