لم يكن يعلم ما هى ؟
وعلى آى شىء تكون ؟
وهل سمع بها من قبل ؟ أم لا ؟
مكث وقت ليس بالقليل يتفرس الأشياء من حوله .. يحدق فى كل التفصيلات الدقيقة , وحتى الهامشية لعله يصل إلى إجابة شافية تخرجه مما إلتصق بكيانه الطينى ..
ــ أعيته كل الحيل ــ
إردت على عقبيه يبحث عن شىء أخر يتلهى به .. بحث عن {الشيشة} التى اشتراها من سوق {التلات} بالموسكى منذ زمن لم يعُد يذكره .. كى يقلع عن عادة التدخين القميئة التى ساقه إليها أحد اصدقاء السوء منذ وقت بعيد .
مع أول إلتفاته من رأسه الكبير .. رأى المبسم المحلى بالفصوص التى توضوى بالليل والنهار يطل من تحت {الكنبة} الهاجع عليها دوماً , والتى ورثها عن المرحوم والده .
{شخط} فى ابنته الوحيدة {شخطة اختلفت معها قفصها الصدرى}.
[إوقدى بعض من قطع الفحم النباتى على البوتاجاز الجديد] .
تخلى عن مكانه الثابت فوق ومد طوله على حصير {الصالة} وعد العدة وجهز {الشيشة} كما تنبغى .
عندما قدمت عليه ابنته حاملة بين يديها قطع الفحم النباتى{المسهرج بالمنقد}الفخارعادت إليه الذاكرة .
فجأة ..
تذكر نار جهنم التى وقودها الناس والحجارة .. إرتعدت فرائصه .
قرر من فوره العدول عما إنتواه , والإستعداد إلى يوم الرحيل .
على ناصية الحارة القابع فيها بيته المتواضع إلتقطه بعض نفر مغايرون عما كان يصادقهم من البشر طيلة أيامه الطويلة الماضية يطلقون لحاهم دليلاً على الورع والتدين العميق .
اسطحبوه إلى مكامنهم المغايرة أيضاً .. عوده على السمع والطاعة .. أخلص لهم فيما قالوه وعودوه به , ووافق هواه فى تلك اللحظة .
ما بين ليله وضحاها ظن أنه صار يمتلك الحقيقة المجردة , وإنه أضحى المنذر الوحيد لصحيح علوم الدنيا والدين على سطح الكورة الأرضية .
فى إحدى حوارته الهادئة مع أهل بيته ذات مساء , وما بين لحظة وأخرى تفتق ذهنه عما كان يبحث عنه منذ قليل .
ــ اكتشف أنه (الرحيل) .
لا.. بل يمكن أن تكون ” رحيل ” زوجة النبى (يعقوب) المرسل إلى القوم اللذين
أسرفوا على أنفسهم على مر السنين , وأم {النبى يوسف} فى إحدى الروايات .
= عاد من غفوته مجهداً وكأنه كان يجر عربة محملة بالرمال الناعمة وسط كومة من الأشواك فى يوم عاصف .. و وجد بين يدياه {جمرة} على شكل {دانة} ممن تقتل الإنسان فى هذه الأيام .
رفع يديه للسماء .. داعياً ربه العودة إلى الفطرة السليمة التى فطر عليها الإنسان غير عابئ بالتقدم التكنولوجى الذى تلوكه الألسنة فى هذه الأيام .
- رحيل
- التعليقات