كان بقربها ممددا على السرير، لا يفصلهما سوى حاجز زجاجي وفوق رأسيهما أرقام الاسرّة، يتطلع الواحد للآخر بنظرات توحي بالحزن تارة وما خلّفه المرض اللعين بهما من مصائب كبيرة تارة أخرى، طلب من الممرضة قلم وورقة، وكتب:
_ زوجتي الحبيبة، اعتقد هذه المرة الاولى اسطّر فيها لواعجي بعد خمسين عاما ونيفا، الذكريات تحز بقلبي كما السكين حينما اتذكرك ونحن في ريعان الشباب وما كان بيننا من مقالب شتى تسعد قلبينا فنضحك ونتسامر تحت جنح الليل ولا نبالي من ضجيج الهدوء عند ذلك السفح الكبير بخضرته وجدوله العذب، امشّط شعرك الذهبي وأسافر به الى قمة الجبل وأضفره باناملي، لم انسَ تلك الايام الحبلى بالسعادة لتجعلنا اليوم اكثر حزنا والما، كوني قوية حين تتذكرين تلك الايام الخوالي هي حتما ستساعدك على هذا المرض اللعين ونتخلص منه، شكرا لانك جعلتني احب الحياة لانني احببتك بكل صدق محبتي دوما لك غاليتي.
طوى الورقة وأرسلها بيد الممرضة إليها .
فتحت الورقة وبدأت تقرأها والدموع تنهمر لتحفر اخاديد في وجهها المصفر أصبحت أكثر قوة وعزم تارة تضحك لتلك الذكريات وهذه الرسالة الاولى منه قد زادها قوة وحبا للحياة وأخرى يلفها الحزن وتقول في نفسها قد نفترق وينتهي كل شيء … إلا أنها بكل عزيمة وأصرار الاطفال قالت في نفسها:
_ سأقاوم المرض اللعين وسأنتصر عليه كل ذلك من أجلك ومن اجل الحب الذي بيننا…كتب له هذه الكلمات وبعثت بها إليه.
صار يقرأ وهو يستبشر خيرا ويعاند المرض اكثر فاكثر التفت اليها بنظرة حانية مبتسما ودمعة خجلة سقطت منه فرحا بها.وهكذا استمرّا بالرسائل بينهما إلى أن خرجا متعافيين من مرض كورونا الذي قهروه بالحب.

أضف تعليقاً