ابنتي العزيزة…
قد يبدو أبوك قاسيا و شرسا بالبيت…وعنيفا أحيانا…لكنه لن يكون أشرس من الأسد…لكن هل تعرفين أن الأسد يمكن أن يفتك بكل من يقترب من أشباله أو يهدد حياتهم؟!
قد يبدو لك أن أباك لا إحساس له، وأنه كالصخر الذي لا يلين…هذا خطأ يا عزيزتي، فهو يحن عليك أكثر من غيرك ويحبك أكثر مما تتوقعين، فليس من الضروري أن يعانق الأب بنته أو يقبلها كما كان عليه الأمر حينما كانت طفلة صغيرة…فأنت كبرت وبانت عليك علامات الأنوثة، لذا عليك أن تعرفي أن لجسدك حرمة، و أبوك بابتعاده عنك رويدا رويدا ، إنما يعطيك دروسا في المحافظة على جسدك و أنوثتك…
حينما يتبعك أبوك يا عزيزتي، وأنت ذاهبة للمدرسة، فهو لا يتجسس عليك أو يراقبك، بل يحميك من المنحرفين وقطاع الطرق…
أما لما يفرض عليك نوعية الصديقات اللواتي عليك مصاحبتهن، فهو بذلك يحاول توفير الصحبة الحسنة لك…فالمثل الشعبي يقول ” مع من رأيتك…لمن شبهتك”…فكم فتاة محترمة دمرتها صديقتها يا ابنتي…فاختاري صاحبة الخلق الحسن، يتحسن خلقك…
ستكبرين يوما…وستكتشفين أن الأب والأم لا يقبلان أن يكون أحد أفضل منهما ما عدا أبناءهما…فكم ممرضا يحلم أن تكون ابنته دكتورة…وهلما جرا.
ستقول لك إحدى صديقاتك أن أباك متخلف و تقليدي وليس ابن العصر، و ستوسوس لك نفسك أن أباك يشك فيك…وهي أمور خاطئة…فكم مرة نرى أسدا يحمل إبنه بين أنيابه، فنحكم بتسرع على الأسد بالقساوة، ولكن الحقيقة هي أن الأسد يحمل شبله بحنان، ولا يؤذيه أبدا، بل يحميه من الوحوش المفترسة و الأفاعي المتربصة.
عزيزتي …
لن أخفي عنك أنني فخور بك…بل وأحمد الله أنه رزقني بنتا مجتهدة وخلوقة…
وأخيرا عليك أن تعلمي أنك لن تعرفي قيمة الأب إلا بعد فقدانه…يومها ستظهر في حياتك الذئاب والضباع…و ستتمنين لو أن أباك لازال حيا، ليستعمل قساوته وغيرته المبالغ فيها….
دمت طموحة بشوشة سعيدة بين أحضان أبيك وأمك…وإلى رسالة قادمة.

أضف تعليقاً