في زمن ليس ببعيد وفي مكان يشبه كل الأماكن حيث لم تكن ثقافة التعاون مغروسة في أحد … قررت امرأة غنية الذهاب في رحلة إلى أبعد مكان لترى …وتسمع…وتفعل شيء جديد بعيد عن حياتها المملة…. جهزت مستلزماتها وركبت سيارتها و انطلقت.
بينما هي في الطريق توقفت سيارتها فجأة…فحملت هاتفها لطلب المساعدة لكن للأسف نفذت شحنة الهاتف…احتارت السيدة فيما ستفعل .. وحاولت أن توقف إحدى السيارات المارة … لكن لا جدوى فثقافة التعاون كانت مفقودة …
خافت السيدة خاصة و أن الشمس أوشكت على المغيب وهي في وسط طريق غابي… أخيرا تفاجأت عندما توقفت أمامها سيارة قديمة يركبها رجل تبدو عليه ملامح الفقر و الحاجة…خافت منه لوهلة … فشكله غريب .. لكن سرعان ما اطمأن قلبها وسألته أن يساعدها ويقلها إلى أقرب مكان يوجد به هاتف… ابتسم الرجل وقال :
-بكل سرور ..
وفي الطريق سألته السيدة عن اسمه ومهنته فرد عليها :
– آدم .. آدم هو اسمي وأعمل سائق أجرة وقد أنهيت عملي و أنا في طريقي إلي المنزل .
أوصل آدم السيدة حيث أرادت … سألته عن ثمن التوصيلة .. فأجابها قائلا :
-لا شكرا .. لا أريد مالا لكن أحملك رسالة..إذا صادفت من هو بحاجة إلى مساعدة مثلك فلا تترددي في مساعدته.
أكملت السيدة طريقها وهي مذهولة من كلامه وقناعته رغم الحاجة البادية على حاله.
دخلت المقهى… جلست… طلبت من العاملة إحضار فنجان قهوة ..و لأن التعب و الإرهاق باديان على ملامح العاملة لم تشح السيدة عينيها عنها حتى سألتها :
-ما بك ..؟
فأجابتها أنها تعبة و مرهقة من العمل بدوامين.. فردت عليها السيدة:
-وما يجبرك على ذلك ..؟
فردت العاملة بأسى :
-زوجي بحاجة ماسة لعملية … لذا أنا أعمل لنوفر مبلغ العملية… لحظتها تذكرت السيدة طلب سائق الأجرة ..فأعطتها ثمن فنجان القهوة… وعندما أخذت منها العاملة المال رجعت لتعيد لها الباقي منه فلم تجدها بل وجدت صكا بمبلغ باهض وورقة مكتوب عليها :
-هذا المال لتسددي ثمن عملية زوجك..لا تشكريني .. لكني أحملك رسالة ..إذا صادفت من هو بحاجة إلى مساعدة مثلك فلا تترددي في مساعدته ..
فرحت العاملة كثيرا وحمدت الله و توجهت بسرعة إلى بيتها قالت لزوجها:
-أبشر يا آدم إن الله أكرم علينا .. وقصت عليه قصة السيدة ..
فرح آدم لأن رسالة التعاون تسير.. وحمد الله على فرجه وتوجه مع زوجته للمستشفى ليجري العملية بعد توفر المبلغ .
طلب الطبيب من زوجة آدم أن تحظر هذه الأدوية من الصيدلية .. فزوجها يحتاجها لما بعد العملية .. حتى يتم شفاه على خير… وبينما هي في طريقها إلى الصيدلية رأت رجلا يبحث عن شيء ضاع منه .. فسألته إن كان يمكنها مساعدته..فرد عليها قائلا:
-لقد انكسرت نظارتي ولا يمكنني أن أفعل شيء بدونها ..
طلبت منه أن يجلس هنا و ينتظرها .. اشترت العاملة الدواء لزوجها وباقي المبلغ أصلحت به نظارة الرجل…ولما أراد الرجل أن يدفع ثمن الإصلاح رفضت لكنها طلبت منه إذا صادف من هو بحاجة إلى مساعدة مثله أن لا يتردد في مساعدته…
وهكذا بدأت رسالة التعاون ولازالت مستمرة وربما وصلت إليك و استمرت بعدك ..الفكرة لم تخلق من عدم ومن بدأ بها وصلت إليه….تنبع من قلب أحس لتفرح قلب يأس .
- رسالة التعاون
- التعليقات