اقترب الوقت الموعود. أوشكت حياته المهنية على نهايتها. يلاحظ همهمات الزملاء و أحاديثهم الجانبية و توقفهم عن الكلام في حضوره. أكيد يستعدون لحفل تكريمه و خروجه إلى المعاش. كم مر بهذا الموقف من قبل. كان هناك دائما من يعترض و من يسوف و من يتعلل ليهرب من المشاركة. احتفاء الزملاء يتوقف على رصيد المكرم عندهم و هو لا يعرف رصيده. يتذكر حفل استاذ جبر من الحسابات؛ لم يحضر سوى ستة أفراد و انتهى قبل أن يبدأ بشهادة تقدير من رئيس الهيئة. أما حفل مدام عفاف من العلاقات العامة فكان حفلا حاشدا و هديتها كانت طبق كبير من الفضة شارك فيه الجميع. هو علاقته متوازنة مع الجميع و يحتفظ بمسافة بينه و بينهم لا يسمح لأحد بتجاوزها. الكل لديه زملاء, لم يرق أي منهم لمرتبة صديق. حان وقت المكاشفة. يدخل محمود الساعي و بيده الكشف المعهود. مستحيل أن يطالبه بالمشاركة في حفله هو. يسلمه خطاب مغلق و يطلب مشاركته في نشر نعي لأخت استاذ بكر من الأرشيف. قرار من مجلس الأدارة بمد خدمته لعام كامل لحاجة العمل. كان قرارا بتأجيل الكشف عن الرصيد.

أضف تعليقاً