يتوسّدُ يدَه على مصطبةٍ خشبيةٍ أمام الدار ، زوجتُه تخبزُ في الركن المقابل ، يشعلُ سيجارةً ، يتأملها ، متعرقةً ، رائحةُ روثِ الأبقارِ تفوحُ منها ، قدماها مملوءتانِ بالطين، يزفرُ نفَساً من سيجارتهِ بغيظ ، صوتُ جاره حسين:
_ يا أهلَ الدار .
_ تفضل .
يدخلُ ، يجلسُ بجواره ، يتبادلان أحاديثَ عن أمور القرية ، يلاحظُ أن عينيّ حسين تتابعانِ زوجته بنظراتٍ غريبة ، يتذكّرُ كيف كانا يتصارعانِ على حب حميدة ذات العينينِ الخضراوتين ، ولكنه هو من فازَ بها ..
متناسياً وجود الضيف ، يهبُّ واقفاً ، يُمسكُ بيدِ حميدة من وراء التنور ، يركضانِ معاً _ رغم دهشتها _ يختفيان بين السنابل !.

أضف تعليقاً