ارتشف قهوته، من موضعه لمح المروج الممتدة باتساع سهل غرناطة، مسح أنفاسه الصلبة المتكثفة على الزجاج الذي أمامه، رأى بعين الحالم جده بجلبابه الأزرق يناوله تحت شجرة الصفصاف كوب شاي حبر، والبقرة المنهكة تدور بالساقية، وأمه تمسح صاج الفرن وتلقي بداخله أقراص الجلة، وعمته تفرد قرص العجين، أخرجه من عالمه القديم صوت أزيز طائرة تطير فوق المروج بمستوى منخفض، فرك عينيه، أكمل قهوته، تحسس باسبوره في جيب معطفه الداخلي الأيسر، ومن الجيب الأيمن المقابل أخرج طاقيته الفلاحي، أحبكها فوق رأسه، فتح صحيفته، قرأ عن سفن غارقة في مياه البحر، مسه شعور بالأسى، سالت الدموع على خديه، عندما اشتهت نفسه أول رغيف خبز يخرج من الفرن.
- رغيف خبز
- التعليقات