من تهادن مع الموت لا ينبغي له أن يخشى شيئا، من منح فرص النجاة الكثيرة لا يمكن أن يفقد تلك التعويذة، وهي تلك الفرصة التي منحتها لهم الجدران الإسمنتية التي بنيت فوق الرمال المتحركة، الترسانة الحديدية ينخرها الضعف، أضعف من أن تبقى صامدة، هي التي تهوي بهم إلى حقيقتها، وهي حقيقة الصحراء، التي أصابها الحنين لتغريبتهم، ولجباههم السمراء، كان شرخا واسعا قد مدَّ لهم حبل الهروب إلى ما وراء الأسوار، نبشوه، انزلقوا فيه أياما طويلة، قلبوا فيها الليل والنهار، وكثيرا منها ما عرفوا أكان نورا أم ظلاما، في كثبر من الأوقات، لا فرق بين كل شيء… الأمل المعصور في شرايينهم الضيقة، يمنحهم فرصة النجاة، كما منحهم الحياة من قبل… فلم لا يعطيهم إياها اليوم؟، وإن كان بعد عشر سنوات، ذلك الهواء الحارق الذي ملأ الرئة ذلك التجويف المتشابك مليء بالخوف.
- رمال متحركة
- التعليقات