عَلَى مَقْرُبَة من بَابِ الدَّار، لَمْلَم أطْرَاف ثِيَابه لِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ, اِنْفَجَر في البُكاءِ، وَلَجَ للدَّاخل يَكْتُم تَنْهيدَة مُوغِلة, بعُمْق صَدْرِه الصَّغير, مَخَافَة مُعَاقَبَة الأخْتِ الكُبْرَى، اِرْتَقَب .. لم تَأتِه الجَلَبَةُ المُعْتَاد عليها؛ بَصُرَ حَوْض {الطرمبة} مَمْلُوءً، خَلَعَ المِرْيَلَة غَمَسَها لِيَمَحُو بُقْعَة الحَبْرِ؛ تَحَوَّلَ المَاء والمِرْيَلَة لِلَوْنِ المِدَاد, عَصَّرَهَا ثم كَوَّمَها, دسَّها تَحتَ المَرْتَبَة , انْطَلَق يُكْمِل يَوْمَه, كأنّ شَيئاً لم يَكُن . في الصَّبَاح التَّالِي صرَخَ في أُخْتِهِ: أين المِرْيَلَة؟. بَعَد جَوْلة بَحثٍ وحَتَى لا يَتَأخَّر عن المَدْرَسَة أخْرَجَت أُخْرَى من خِزَانَة المَلاَبِس , ارتَدَاهَا ومَضَى, قَلَبَت الغُرْفَة عَالِيَهَا سَافِلَهَا .. وَجَدَتْها .. كَظَمَت غَيْظَها , نَقَعَتَها في شِرْش اللَّبَن . حِينَ عَوْدَته رَأّى المِرْيَلَة على سطَح الْبَيْتِ نَاصِعَة البَيَاض .. اِصْطَكّت رُكْبَتاه , اسْتَقْبَلَته أُخْتُه بِوَجْهٍ بَشوش , فأقْلَعَ عن لِبس الأَقْنِعَة .

أضف تعليقاً