رفع يده اليمني وأمسك بحرص نظارته وقربها مع عينيه المتحجرة أسفل حواجب كثيفة الشعر الأبيض والاسود يعلوه غطاء رأس من الصوف الثقيل لينعم بدفء كاذب .جسمه داخل روب من نفس لون غطاء راسه ملفوف بعناية حول جسمه الضئيل المتهالك وهو يسحب أنفاسه الثقيلة كما لو كانت ترفض الدخول لضعف رئتية وتصدر اصوات رتيبة عند دخولها وخروجها وهو يتارجح علي كرسي خيزران ويمسك بيده اليسري عدد من جريدة يميل لون أورقها الي اللون الاصفر أطرافها غير مستوية .صوت قطرات المطر علي زجاج نافذته الصغيرة يبعث في نفسه توتر وقلق مجهولين .يتهادي اليه صوت زوجته الواهن الضعيف مع صرير الرياح الذي يتناغم مع صوت قطرات المطر قادما من حجرتها المجاورة لحجرته تعنفه .كيف يهنأ باله مع جريدته وكرسيه الهزاز ولم يمر أيام علي وفاة الابنة الشابة ذات العشرين ربيعا اثر سقوطها المروع من أعلي البناية التي يقطنان.فهم يقف في تثاقل.ها قد وقفت أنا قادم وحرك قدمية بارتعاشة في تكاسل حتي وصل لباب حجرتها النصف مفتوح ودفعه بهدوء فأحدث صرير يغطي علي صوت قطرات المطر واصطدام الرياح بفروع الشجرة الكبيرة المقابلة لنافذة زوجته . نظر لها نظرة حانية وهي تحاول أن ترفع جسدها الواهن بعيدا عن وسادتها وتحاول أن تضع نظارتها فوق أنفها فربط علي كتفها وساعدها لتعتدل وغابت نظراته طويلا في عينيها ودمعتين ساخنتين تحرقان وجناته الخشنة وطالت حيرته ..كيف يبلغها أنها فارقت الحياة منذ عشرون سنة بعد وفاة زهرة حياتهما بعشرة أيام تاهت الحروف بين كلماته وانفجرت دموعه تبلل شاربه الكث ونظر للنافذة المفتوحة فعدل ملابسة ليقترب منها وأغلقها وعاد حزينا لكرسيه الهزاز جريدته ونفس المقال يحاول جاهدا يبحث عن هواء يدخل صدره دون تذمر.
- روح مقتولة
- التعليقات


