كان أول يوم عملٍ لي بعد إجازة زواجٍ دامت عشرة أيام.
ما إن جلستُ خلف مكتبي وبدأت بفرد بعض الأوراق لأطالعها حتى رنّ هاتفي المحمول، زهرتي هكذا آثرت أن أحفظ اسم زوجتي على الهاتف ليبقى عطرها فوّاحاً يملأ حياتي بهجةً وسروراً أو هكذا كنت آمل وأتمنى.
لم يمضِ على خروجي من البيت إلا ساعتين أتراها استوحشتني ؟
في الحقيقة معها حق فالأيام التي مضت لم يفارق أحدنا الآخر لدقائق، فتحت المحمول: ألو حيا…
– أاااااه الحقني الحقني تعال بسرعة
فجأة انقطع الإتصال وغاب صوتها، آخر ما سمعته كان ارتطام الهاتف بالأرض.
ياإلهي مالّذي حدث صوتها النّاطق رعباً شلّ تفكيري، خرجت على عجل لم أنتظر المصعد المشغول؛ هرولت على الدّرج وصلت الشارع تباً للزّحام سيّارتي مزنوقة بين السيّارات في الموقف و لا مجال لإخراجها.
أوقفت سيّارة أجرة، ذكرت للسّائق اسم الشّارع الّذي أقطن وأنا أرتعش مترجيّاً إيّاه أن يسرع
– لكن الطّريق إلى هذا الشارع مزدحمٌ جداً سأضطر إلى أخذ طريقٍ فرعي وهذا يترتب زيادة في الإجرة
_ يا عم لا مشكلة فقط أسرع
أعيد الإتصال مراراً بزهرتي لكن عبث الجواب دائماً (الرقم الذي طلبت مشغول أو خارج التغطية حاول الإتصال لاحقاً). أتصل على الهاتف الأرضي ما من مجيبٍ؛ يزداد قلقي واضطرابي فأضغط على السائق أن يسرع أكثر. يالله ما الّذي حدث وأدعو الله أن تكون العاقبة سليمة ما كان عليّ أن أتركها لوحدها في البيت خصوصاً وأنها لم تعتد على الجيران ولا أهل الحي بعد، لو اتصلت بأختي أو أختها لتجلس عندها فترة غيابي تبّاً ماذا تفيد كلمة لو.
يارب ما الّذي حصل أي مكروهٍ أصابها بتّ أفقد أعصابي شيئاً فشيئا؛ أتّجه إلى السّائق مجدداً: يا أخي أسرَع أرجوك.
شرطي مرور يشير إليه أن يركن إلى جانب الطريق. طلبت منه أن يضع له ثمن فنجان القهوة في الأوراق ولا يتجادل معه حتى نكسب الوقت ويضيفها إلى الأجرة.
-هههه لا تقلق أستاذ هذا عملي
وقد كان؛ دسّ الشّرطيُّ المعلوم في جيبه وأشار لنا أن نتابع. كرّرت إلحاحي للسّائق أن يسرع قدر المستطاع.
أخيراً وصلنا إلى جادة الشّارع الّذي أقطن فيه، طلبت منه أن أنزل هنا فالمسافة المتبقِّية إلى المنزل إن أخذتها مشياً أسرع. خرجتُ من السّيّارة وبدأت الرّكض
صفعني صياح السّائق و شتائمه؛ تذكّرت أنّني لم أدفع له الأجرة، دون أن أقف أخرجت أكبر ورقةٍ ماليّةٍ من جيبي ورميتها له. أخيراً وصلت مدخل البناية، صعدتُّ الدّرج ألهث
فتحت باب البيت بيدين مرتجفتين، دخلت وأنا أنده على زوجتي، أتاني صوتها المرتعب من المطبخ، أسرعت إليها.. كانت تجلس أعلى المجلى متكوّرةً في الزّاوية وهاتفها المحمول على الأرض وقد صار أجزاء. حضنتها متسائلاً عمّا حدث ما الّذي أخافها هل سطى أحدٌ على البيت ؟ هل..
أشارت بيدها إلى الجّهة المقابلة من المطبخ وصوتها بالكاد يغادر شفتيها
-صر..صر…

أضف تعليقاً