سلام لك، يا الهى؛
يفتح اذاعة القران الكريم .. منها يصدر صوت الرخيم للشيخ عبد الباسط يتلوا ايات من ذكر الحكيم …
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ(17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ(18)*
انها الثالثة و الربع قبل الفجر ؛ على ان اسعى سريعا نحو المسجد ؛ فلابد ان اكون فى موعد لكى اقوم بالاذان الفجر فى موعد ؛ الصحة صجيج ليس تمام بعد اربعين عام من الشقى كسباك ؛ لكن الحمد لله اثمر كدى عن ولاد طيبون ؛ هم حقا طيبون يا الهى ؛ حتى تجاهلهم لمكالماتى و عدم سؤالهم عنى لشهور ؛ فهذا نتيجة مشاغل الحياة ؛ و الدنيا ثم الحمد لله انت تغنينى عن سؤال عد من خلقك ؛ احفظهم يا رب و بارك لهم فى اعمارهم و اولادهم ؛
يا فتاح يا كريم يا رزق يا عليم ؛ يا رب هون على وحدتى بعد وفاة ام العيال و احسن خاتمتى و اجعلنى من الصالحين ؛ اخوتى يا رب ىسامحهم على ما احذوا من مراث ابى دون حق ؛ فقد كانت صغيرا و قد سامحتهم ؛ احسن خاتمتى و اغفر لى تقصيرى ؛ اليوم الفجر على الساعة الرابعة و اثنى و عشرين دقيقية ..
اسرع فى طريقى نحو المسجد ؛ مسجد يتوسط الحدود بين منطقة الاغنياء و البسطاء ؛ يقع فى نهاية شارع شديد الهدوء محاط بالاشجار و الفيلات و اشباه القصور ؛ هى حدود تلك المنطقة التى طالم كانت غريبة عنى و غريبا عنها ” بيانكى ” يقع المسجد فى تقاطع نهاية احد الشوراع بها مع شارع اخر اكثر زخما و بساطة هو الصحافة ؛ التقاء هذان الشارعان يوجد ذلك المسج الذى يحمل خليطا من البساطة و الرقى ..
قدر لى الله ان اكون اصبح مأذن بهذا الشارع بعد هذا العمر الطويل فى العمل ؛ والحياة ؛ افتح المسجد انظفه اعطره و اعهده لاهل الله ؛ المصلين بالفجر ..
لكن الدنيا حتى جرت على اهل الله فلم يعد يصلى الفجر الا قلة قليلة من اهل الله الصابرون ؛ لا يكادون يعدون على اصابع اليد الواحدة ..كل شىء مضى مثل كل فجر .. و كل صباح ..
لكن عندما هممت بخروج من بابا المسجد ؛ احد المصلين يشير لى لكيس اسود ؛ و هو يقول ؛ يا حاج على ..
ـ باين حد ساب شنطة هدوم هناك
ذهبت لتفقد شنطة الهدوم ؛ اقتربت .. كيس بلاستيكى اسود كبير نوعا ؛ و لكن يا الهى .. انه يتحرك ؛ انزعجت اتصدمت ترجعت للوراء …استدعيت مرتعبا ما بقى من المصلين .. ثلاثة؛ اقبلوا مسرعين
ـ فى ايه يا عم على ؟!!
ـ مش عارف تعلوا معى .. سلم يا رب
اقتربنا ,, بيد مرتعشة تفحصت الكيس ..
ياااه ..انه طفل جميل ..ملفوف برداء ازرق . يا الهى .. حملته ..كان قلبت فيه انه ذكر .. حديث الولادة ..لم تذل حبل المشيمة ملتصقة به …
التفت المصلين لى ؛ يا الله ؛ من القاه ؟!! كيف ؟!!مؤكد و نحن نصلى حد ما القاه …ذهب احدهم مهرولا نحو دكانه القريب من المسجد حيث كاميرة المراقبة حاول تفحص التسجيل ؛ لا يظهر شىء سوى اشباح سيارة ما ؛ لا شىء حقيقيى يظهر ؛ عاد لنا يقول هذا …
ـ اذن لابد من الاتصال بالنجدة…الو النجدة .. ايو معك على منير الرفاعى و بدنا نقص عليه المواقف و دقائق و اتصل بنا عربة الاسعاف لنرشدها الى مكان المسجد اثناء هذا بدا الطفل يبكى ؛ حملته .. طفل جميل ؛ سبجان الله ؛ كانما القى الله فى قلبى حبه ؛ بدا بكاه يشتد ؛ اشار الى عم راضون ان احمله الى الست حسنية لترضعه فهى لديها طفل صغير ..
ـ اذى الساعة :5:30 اصحيها اذى ..دلوقت ثم انا لازم ابلغ النجدة لانى مسؤل عن المسجد
ـ لكن يا عم على الولد هيموت عقبال ما تيجى الشرطة و المحاضر انا معى تلفون زوجها نتصل و نستاذن به بتلفون ؛ ثم المنطقة كلها صحت و مقلوبة ..و الجميع صحى لانها اليوم الاول فى الدراسة
لم اجد قدرة على الرفض ؛ فقد كان الموقف صعب و وجدت عم رضوان يتصل برجل زوج الست حسنية مرة اثنان ؛ اجب الرجل ؛ كلمات قليلة تفهم المواقف و جاءت فتاة حملت الصبى الى الست حسنة بدور الارضى بجور بمنزل بجور المسجد ؛ دقائق و هدىء صوت البكاء الطفل الذى يفطر الفلوب ؛ ربع ساعة خرجت الفتاة الصغيرة تطل علينا من الشباك لتخبرنا بان الطفل اكل و شبع و نام
حمدنا الله و ظللنا ننتظر سيارة الاسعاف ؛ ربع ساعة و جاءت مع شرطى ؛ اخبرنا المسعف بانه سوفيذهب بالولد للقسم و منه للمستشفى للكشف و الفحص و من ثم سيتم ايداعه فى احد دور الرعاية ..حمدنا الله
اما الشرطى فاخبرنى بان احضر بطاقتى ولابد من القدوم للقسم ؛ ذهبت للقسم فانا من بلغت و انا مسؤل بالمسجد ؛ تم عمل محضر عما ما تم ؛ … احضر الطفل و ذهبت الى قسم معه ؛ بدا الطفل يبكى فى الطريق ..بدا بكاء خفيض هدهت على الطفل .. نظر الى امين الشرطة و قال
ـ كتر خير يا شيخ
ـ الله يكرمك يا باشا .. اقولى يا باشا هو مش ممكن نقبض على ام الولد لو عرفنها مثلا
ـ لا يا شيخ مفيش عقاب قانونى للام هى لم تقتل الطفل هى مش عوزة ؛ علشان كده ملهش عقاب قانونى لكن ربنا اكبر و موجود ..
وصلنا للقسم و تم عمل محضر سريعا و تحويل الى قسم الدحيلة ؛ بدا الطفل يبكى ؛ كان الساعات مرت و بدا يجوع ؛ و عندما وصلنا للقسم الدخيلة كان الطفل يبكى بعنف ..نظر لى امين الشرطة و قال لى .. تعالى معى يا حاج
دخل على حجز الستات ..و معى الطفل
و قال لهم الواد ده محدش منكم ممكن يرضعوا .. تكسبوا ثواب
فى احد الاركان المظلمة ,, اقتربت كتلة سوداء بدات كانها امراءة ؛ اقتربت الى ضوء خفيض منبث من احد الشبابيك متخلالا القضبان ليسقط على وجهها ؛ملطخة وجهها بالوان عديدة تليق بمهرج عدلت شعرها و هى تقول
ـ ياباشا هات الواد بس الاول عوزة شوية ادخل الحمام اغسل وشى و لمؤخذ صدرى علشان الواد ميتاذاش متخفش انا عندى عيال ذيه ياباشا
ـ ماشى يا نوال ربنا يجزيك خير و يتوب عليكى
ـ امين يا رب ياباشا
ذهبت مع امين الشرطة و دقائق و عادت وقد اختفى حفل الالوان من وجهها اذى بدا صافيا و قد بدا ان يشع ضوء فى قلب هذا الجحيم ؛ لم تتكلم
..مدت يدها فى صمت لتحمل الطفل الباكى و تتجه به الى ذات الركن المظم و بدا بكاء الطفل يخفت ثم يتوقف كانت ترضعه ..هنا نادى على الظابط
يا عم على معلش لازم تتحول للنيابة و الطفل ؛ كانت الساعة الثامنة ركبت مع الطفل العربية الشرطة الى النيابة وصلنا تسعة و نصف حضر وكيل النيابة الحادى عشر جلس مس دقائق ثم وقف و شكرنى و امر بيداع الطفل احد دور الرعاية ..
حضرت ممرضة و حملت الطفل برفق و لم اتمالك ان احبس دمع عينى ؛ رغم الالم و البهدلة الا ان هناك ما قد ربطنى بهذا الطفل القدر الامل حب الحياة لا اعرف …ربما اخبرنى عن الحياة ما لم اعرف ؛ عن الرحمة ربما قدر الله ان تكمن فى قلب الظلام ؛ عن الانسان ؛ عن نفسى و العالم و الله
افتح اذاعة القران الكريم .. يصدر صوت الرخيم للشيخ عبد الباسط يتلوا ايات من ذكر الحكيم …
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ(17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ(18)*

* سورة التكوير الاية 17 و 18

أضف تعليقاً