وتركتُ أزرار الكيبورد فجأة دافِعاً بِظهري و قدماي كرسي مكتبي
لِتتحرك عجلاته الصغيرة للخلف حتى اصطدم بالحائط
وهكذا سَبَحتُ في إطراقةٍ طويلة ..
مالي أُتابع أحداث غزة و أشاهد عشرات الفيديوهات
التي يُقمَع فيها الفلسطيني بِهراوة فلسطينية
وكيف لهذا الشاب أن يغرق في دمه قَمعاً لأنه خَرَجَ يصرخ في وجه جوعه
وبالأمس كان يُرفَع على الأكتاف كبطلٍ في مسيرات العودة على حدود غزة ..
وكيف لهذا الحمساوي المسلح أن يقمعني بعصاه و رصاصاته
وبالأمس كنت أهتفُ له و هو يُحارب الإسرائيلي بقنابله و رشاشه و صواريخه
وكيف يحاول من خنقني و سلبني راتبي و ساعَدَ على حِصاري و تجويعي
فحولني لمتسول كيف له اليوم أن يحاول ركوب الموجة
والظهور بمظهر الطاهر النقيّ الباكي على حريتي و كرامتي ..
وأغارُ من المظهر الحضاري لإنتفاضة الشعب الجزائري العظيم
وأغارُ من تقبيله للشرطي و تقبيل الشرطي له ..
وأبكي على ما هو كائن في السودان من همجية الحاكم و سطوته على شعبه
ومن الموت الذي بات يتبختر في شوارع العراق و سوريا و ليبيا و اليمن و غيرها ..
مالي أتابع كل ذلك و لا أجد تنديداً واحداً لمسؤولٍ عربي ٍ واحدٍ
أو حتى إشارة لعشرات العرب المسلمون الذين حُصِدوا في دقيقة
وهُم في غُربتهم لربهم سُجَّداً ..
يا إلهي ..!
ألهذا الحدّ بِتنا أيتاماً دون أُمٍّ تنوح علينا ..!
طيب نحن الفلسطينيون ألا يستحق مقتل 19 شاباً و طفلاً مِنّا في لحظة
ألا يستحق ذلك وقفة أو توقف من رئيسنا أو من خارجيتنا أو من أبناء شعبنا ..؟!
ما الذي جرى ما الذي أصابنا ..!
تنهدتُ بِحُرقة ..
وعُدتُ لأزرار الكيبورد أزفرُ أنفاس سيجارتي و أتابع أحزان غزَّتي
وكيف يَقمع الجوعى بعضهم كي لا يصرخوا في وجه جوعهم .

أضف تعليقاً