لا أدري يا (…) لماذا تصبر على حماقاتي التي تزداد يومًا بعد يوم …قد تكون تحبّني، أو أنّك تشفق عليّ، فأنا لم أعد قادرة على المشي بدون العكازين… مؤسف جدًا ما يحدث لك.. عندما أسقط أمام أصدقائك، وتنكسر نظارتي فلا أُجهِد نفسي في البحث عنها ،ما دمت أنت ستتكفّل بذلك، وربّما ستأخذني لطبيب العيون مرة أخرى لتطمئن عليّ …و لا تجزع على مالك من نقصان، لذلك فستقتني لي نظارة جديدة. لماذا ؟!
سأضع رأسي الذي لا يهدأ من التفكير على صدرك ككل مساءٍ وأبدأ في عدّ الأوجاع…وأطفئ الأحلام المضاءة التي لم تعد تصلح لشيبتي ولا لخيبتي .
وتراني أردد بعض الأغاني تقول أنها لأم كلثوم. بصوت مزعج …ولا تتأفّف!
ما بالك لا تقول لي: “أفٍّ لكِ من عجوز سقيم “. لم تردّ حينها، اكتفيت بضمّي حتى ابتلّت أوراقي الخريفية …فأحسست بالنّدى يسقي الربيع في قلبي، فأعود تلك الفتاة العشرينية عندما مرّ بها طيف شابٍ مجنون .
من أنت؟ حتى تركتُ عائلتي و بيتي وحضن أمّي وارتميت بين أحضانك. خذني إليهم فقد حان وقت عودتي إلى البيت… سأكذب على أمّي كما كنت أفعل دومًا سأقول لها كنت عند زميلتي، ستصدقني لأنّها تريد ذلك ويعود أبي محملًا بما لذّ وطاب ولأسباب صِحّيَّة تتعلق بارتفاع السكر لديه ستخبره أمي بأنني كنت عند زميلتي ، نعم …وأهنأ أنا بالتهام البقلاوة والمقروط المعسل على مهلٍ مع رشفات من حليب الماعز…لماذا وضعتُ نفسي في المكان الخطأ، من أنت أنا لا أعرفك؟! تقف أمام بيتك سيّارة يخرج منها رجلان وامرأتان …وأختبئ في حضنك من جديد: من هؤلاء لماذا يقتربون مني ؟ماذا يريدون بتقبيل تجاعيدي؟ ومن هذه التي كلّما رأتني تبكي! يا (…) قل لها لا تبكي سيعود الغريب إلى بلده، والشقيّ إلى سعادته، كما كنت تقول لي دومًا… يدي اليمنى لم تعد قادرة على الكتابة..
لكن في صدري كلام لن تكفيه صفحات ذلك الدّفتر الذي تفتحه لي كلّ يوم وتقرأ ترهات تقول: “أنّك زوجي وهؤلاء أبنائي….أنا لا أعرفكم أنا لا أعرفكم!

أضف تعليقاً