زارتها صديقتُها لتخرجها من كبوتِها، أخبرتها:
– إيمان تزوجت.
= أخيرًا . إيمان أجمل بنات الحي، ترى من استطاع فك شفرةَ قلبِها؟
= لنذهبَ لنباركَ لها .
على بابِ إيمانِ يافطةً تحملُ اسم زوجِها، قرأتْهُ ، اعتصرَ الألمُ قلبَها، غاصت روحها داخلها… ارتعدت فرائسها ومادت الأرض تحت قدميها. هرولت على السلم تسبقها دموعها..
نسجت شباكها فصادَتْ أحمد زينة شباب الحي ، تزوجَهَا . تملَّكَها التيهُ والفَخارُ، عاشَتْ في جنَته، تشتمُ عبيرَهُ فتهيمَ بخيالِها سابحةً. مرَّ شهرُ العسلِ سريعاً.
طلباتُها المستحيلةُ فاقَتْ حدودَه، خرجَ للعملِ الإضافي.
شكَتْ انصرافَهُ عنها وتفضيلَهُ للعملِ عليها ، وعودَتَهُ متعبًا مكدودًا ، تفوحُ رائحةُ عرقِهِ فتُزكِمَ أنفَها، أهملَتْهُ في ملبَسِه ومأكلِه ، صَبِر علي آلامِه النفسية، تعالَتْ وزادَتْ مطالِبَها، وهو يسعى لتحقيقِها.
زاغَتْ عينُها على آخر. تمَّ الطلاقُ، بعد انقضاء العدةِ ارتبطَتْ بالفارسِ الجديدِ. حانَ موعدُ أولِ قبلةٍ بينهما ، امتعضَ وتراجعَ خطوةً للخلفِ ، زكمتْه رائحةُ أنفاسِها ، أخبرَها بطريقةٍ فجةٍ. حبسَتْ صدمتِها في صَدرِها، حزنَتْ، ساءَ حالُها.
وقتُه كلُه يقضيه مع أصدقائه، احتياجات المنزلِ خارج اهتمامه، كمَّمَتْ فمَها ولم تجرؤ علي الشكوى . أعيتها المقارنَةُ بين الزوجين ، ذبِلَتْ . لم يتحملْ قلبُهَا رؤيةَ اسم الزوجِ على بابِ صديقَتِها

أضف تعليقاً