كانت احتجاجات هونغ كونغ تؤرق حكام الصين من ناحيتين على الاقل: الاولى امكانية انتقال عدواها الى الداخل الصيني، في غمار تصاعد عدوى الاحتجاجات بين شعوب من مختلف القارات والتي صارت تأخذ طابعا مستديما، والثانية امكانية استغلال الولايات المتحدة الامريكية الوضع كورقة ضاغطة في صراعها مع الصين على زعامة العالم؛ فجاءت عدوى الكورونا واخمدتها باكثر مما تستطيعه أي اجهزة للقمع.! وكان النظام الايراني، بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني والرد الصاروخي المحتشم عليه ثم انفجار فضيحة الطائرة المدنية الاوكرانية التي اسقطتها المضادات الجوية الايرانية وانكرت في البدء قبل ان تعود وتعترف بمسؤوليتها عن الحادث الامر الذي فجر احتجاجات غاضبة في الداخل الايراني، هذا بينما كانت الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في العراق وجنوبه خصوصا، تشكل تهديدا حقيقيا للنفوذ الايراني في العراق، مع العلم ان تلك الاحتجاجات كانت متركزة في الجنوب الشيعي منه، وفي تقاطع معها كانت الاحتجاجات الشعبية متصاعدة ايضا في لبنان وباصرار على رحيل ( الطبقة السياسية) كلها، لتلتقي مع احتجاجات الشعب العراقي في هدف تجاوز الطائفية الى وضع ارقى هو تغيير جذري لما سمي بالشرق الاوسط؛ وهذا كله كان يشكل ضربة لنفوذ ايران الاقليمي حيث كانت تترنح ادوات النظام الايراني سواء حزب نصر الله في لبنان او جماعة اتباع مقتضى الصدر في العراق الخ، وكان النظام الملالي في وضع لايحسد عليه؛ لكن كورونا ظهرت فجأة وكنست كل شيء.! كما كان بنيامين نتانياهو، زعيم الكيان الصهيوني، محشورا بين امكانية متابعته بتهم الفساد المالي من جهة، وجولات من انتخابات معادة لم تمكنه من تشكيل الحكومة ولم تشفع له صفقة القرن في ضمان اغلبية مريحة من جهة ثانية؛فجاءت كورونا لتحتل الواجهة، وتمنح وضعا سياسيا داخليا يختنق امكانية التنفس.! اضافة الى ذلك كان الوضع الملتهب في سوريا، خصوصا في شمالها ومنطقة ادلب تحديدا، يتدهور في اتجاه حدوث مواجهة عسكرية محتملة بين تركيا وروسيا يمكن ان تتحول الى مواجهة بين روسيا وحلف الناتو، في موازاة لاشتعال ساحة مواجهة اخرى بين البلدين هي ليبيا، فقفزت كورونا الى الواجهة كوسيط جديد استطاع خفض التصعيد واخراس القنابل كما لم تفعل كل الاتفاقيات الموقعة بينهما.! وبينما كان اردوغان يتوعد دول الاتحاد الاوروبي بموجات جديدة اكبر من اللاجئين، كورقة ضغط وابتزاز لاتحاد صار اضعف بعد خروج بريطانيا، اتحاد يتوزعه اتجاهان جديدان بعد ضمور الاحزاب التقليدية هما انبعاث وصعود اليمين المتطرف من جهة وظهور حركات جديدة كالخمس نجوم في ايطاليا وبوديموس في اسبانيا الى جانب حراكات شعبية كالتي كانت متصاعدة في فرنسا الخ؛ بينما هذا كله حضرت كورونا وامرت باغلاق كل الحدود فتحول الاتحاد الاوروبي من مكان للهروب إليه الى مكان للهروب منه إن امكن.! زيادة على ذلك أعفت كورونا بريطانيا والاتحاد الاوروبي من مكابدة عواقب الطلاق لوحديهما، وجعلت العالم كله يكابد عواقب وضع كوني جديد اوجدته.! كما كان القيصر فلاديمير بوتين يصارع داخليا لتمرير تعديلات دستورية تمكنه البقاء على رأس الكرملين الى ماشاء له هواه السياسي، في مناخ من تصاعد احتجاجات شعبية رافضة؛ فطرأت كورونا كفرصة لن تتكرر.! وعلى رأس ذلك كله كان دونالد ترامب، بعد ان افلت من العزل امام مجلس الشيوخ، مستعدا، عندما عمت جائحة كورونا، لتحويلها الى حلبة مصارعة امريكية بين الاقتصاد والانسان، وباعتباره مقامرا عتيدا راهن على ضربة قاضية من ساعد اقتصاد قوي حتى ولو مات الانسان.!
- سرحان كوروني
- التعليقات