الكتابة قيمة ذات أثر فعلي محسوس وملموس، وقد كان لها على مر العصور والأزمنة جليل فائدة، وعظيم عطاء، لا تقل مكانة الكاتب(آنذاك) عن أي مرتبة في دولة أو أمة، وكان وضع الكاتب في زماننا الراهن ينذر بما لا يليق بمكانته الأدبية والعلمية والمعرفية والثقافية ، لأنه فيما مضى من عصور كان يُولى اهتماما جديرا ومستحقا، فتُحترم معيشته، ويُحفظ حقه، ويُشْرك في الرأي، ليس لشيء إنما كما قيل للقلم بركته فهو رمز المعرفة والتواصل والعطاء، وكانوا يعدونه للمهمات الجليلة التي تحفظ تراث الامة، وترقى بأبنائها، وتمنح الحضارة ذات البعد الزمني الممتد.
الحضارات السابقة ظلت تكابد رغم التشييد والعمارة ونحت الصخور الصماء لتعانق السحب وتناطحها، حتى ترسخت بالكتابة، فنحتوا على كل شيء(الحوائط..الجلود.. الألواح .. البرديات… )وخبايا أخرى تبعثرت عليها أحرف هنا وهناك كبطاقة تعريف تود أن توصل رسالة للإنسانية: ثمة حدث ما …هنا …
ثمة حدث ما
يبحث مٓن ورائهم أو من بعدهم عن فك لحروفها؛ للغة ظلت تسترسل وتستغيث حتى تستظهر حضارتها ..
فما وددت قوله هنا أن للقلم شأن عظيم وشأو كبير، ورد ذكره في كتاب الله عزو جل واكتسب أهميته الروحية من ذلكم الذكر العظيم.
احرصوا على أن تكونوا كتّابا من الدرجة صعبة المنال، تلك الدرجة التي لا يطالها الدَّخَل، فإن علو القلم وشرفه بالصدق والإخلاص والأمانة، ولا تجعلوا أقلامكم سبيل لقطع المحبة، بل التواصل المعطاء، وليكن لبناء المستقبل العظيم بعظمة الفكر ، والأخلاق الإنسانية التي تبث المعرفة والتعارف الذي يهدف لنشر الخير والقوة العظيمة قوة العلم والفصاحة والبيان، فكم من بيان ارتقى بأمة وكم من رسالة أصلحت ذات بين.
وانظروا لركاكة التعليم وسوء المخرجات ما سببه إلا التهاون في توظيف أقلامنا ولغتنا ومعرفتنا في غير الطريق الصحيح.
وإن شئت أن تبنيَ مستقبلا متينا قويا ينتعش به المجتمع ويتشرب الوطن نداه نديا ويمنحه بطاقة المرور نحو آفاق أجلّ وأعظم وأقوى، فامنحوا للغة العربية مكانتها في أقلام من يكتبون ومن يعلّمون، ولا تبخلوا على العلم ومراكز العلم بأن تصبح منارات يشعّ نورها ويسترسل دونما انقطاع، واختاروا من الأقلام ما علا شأنه باللغة، وبرق حرفه بالصدق، وصار شعار الأدباء ومنهل المثقفين والقراء، المتعطشين لرونق القلم الحر المتسم بالإخلاص والبيان. وروعة التأليف تكمن في أدوات تكسب صاحبها المكانة المبجلة في أزمنة صارت تكرر ما استهلكه الغث والسمين.
- سر الكتابة الخفي
- التعليقات