التقم ذلك الكتاب المصفف على أرفف تلك المكتبة النبيلة.. طوى صفحاته صفحة صفحة .. ومن ثم توقف عند آخر صفحة.. طواها مرات.. همّ بتمزيقها.. ثم انثنى عن ذلك .. طرح الكتاب جانبا .. أطرق حينا .. ثم أخذ يفكر ماذا يصنع .. الكتاب .. الكتابة .. سأكتب .. بل سأحاول ..تمتم في سريرته .. سأنجز إنجازا يبقى في أثري… فكر مليا… انتهى إلى رأي .. قرر أن يكتب… أمسك ورقة وقلما .. بدأ يستعرض مشاهد من ذاكرته .. جاشت ذاكرته بسيل من الأحداث…. أفراح .. أتراح .. زحام .. اكتظاظ .. ليال صاخبة.. صباحات لازوردية .. أحلام كستنائية .. أمسيات عبقة بعبير خالد .. وجوه ما أحيلاها .. طواها الزمن وأحرقتها المراحل.. لفيف من الصور تتقافز في سرعة الرمش دون أن يتوقف أي منها…. لم يتمالك قلمه.. فخر القلم مغشيا عليه وارتمى على الورقة… مالت الورقة وكأنها تريد إزاحة ثقل عن كاهلها.. فتدحرج حتى غاب في الزوايا … رفع الورقة أمام وجهه .. مسح بها عبرة حبيسة أفرج الجفن عنها للتو….. أخذ يحذق في أثرها على الورقة.. قرر أن تكون هذه هي أول كتاباته.
- سفر البدء
- التعليقات