… لقد كانت توُرِقُ في كفِّهِ كأنها كانت تدعو لقِبْلةٍ جديدة للحياة ، ظرف بريدي يُسافر وحيدا كقارب هجرة غير شرعية يحمل شغف وخوف الوصول معا، ….
كم مرة كان يخفيها تحت وسادته وكم مرة سحبها من تحت نفس الوسادة مُطيلا النظر إليها ، مبتسما لنفسه خلسة كما لو أنه كان يرى ملامحه بمرآته متخيلا كيف ستكون لحظة وضعها بعنق حبيبته ،…
تسأل: لم لا تتركها برقبتك ، هكذا سيكون الأمر مشتركا
يرد قائلا: أخاف عليها من الضياع ، لا تنسي أيضا أنني اعمل هنا بهذا المكان اليائس وأتعرق كثيرا من شدة الحرارة وأخاف وأن يتسبب الأمر في تلفها… ربما كان يحاول تجهيز نفسه لردة فعلها تلك… ، يتساءل : هل وصلت يا ترى؟، كيف استطاعت كفه أن تستسلم بسهولة؟، وكيف أرخى قبضته دفعة واحدة؟
حتى حبيبته لم تكن تجيد السفر وحدها وتضيع حتى في أبسط الأحياء شيوعا بين الناس، فكيف للقلادة أن تصل… هل ضاعت فعلا …؟
يرد ذاك الموظف المتعجرف وككل صباح تذهب فيه لمكتب البريد لتسأل عن القلادة قائلا: لا، لم يصل شيء بإسمك، سنتصل بك حال وصول أي شيء يخصك … تقول في غصة موجعة، هل كان على القلادة أن تسافر وحدها.

أضف تعليقاً