لم تغلق بعد حقائب سفرها الدنيوي،ما تزال تقتني ما يبهج ذائقتها من مجوهرات وأثاث و ملابس وبناء مساكن فاخرة ، مرت سنوات طويلة منذ دفعت الأم حياة وعائلتها غائلتي الحاجة والفقر . شارفت على بلوغ العقد السابع ، اكتنزت هي وابنتيها سلمى ومنى ما يزيد عن حاجتهن من مال وذهب، نسيت الأم حياة في غمرة انشغالاتها بإقامة الأفراح لأولادها وبنتيها وتزويجهم جميعا، توسعت أملاكهم وازداد ثراؤهم من تجارتهم المتنوعة، نسيت أن تتذكر وصية والداها بالبر بأختيها اليتيمتين إلا من عطفها واهتمامها،بل تمادت أكثر بمطالبتهما وبقية إخوتها بالإرث الذي لم تكن بحاجته رغم فاقة كل إخوتها ، ترك والديها بيت بوسط المدينة متصدع الجدران كئيب الواجهة .تكالبت عليه يد السماسرة ، ارتفع سعره لموقعه المغري للتجارة ما كانت تعير حياة تنبيهات زوجها الحاج مسعود بالاعتناء بأختيها أي بارقة استجابة – وقد بلغتا من العمر ما جعل الخطاب ينصرفون عن التفكير بهما – كونها أكبرهن
تتجاذب أطراف الود تمر لحظات من السمر العابر، ذات صباح تقوم هي وابنتيها كالعادة بشؤون البيت من طبخ ومسح في أوقات زيارتهما وأولادهما. تسقط أرضا وتشل أغلب أعضائها، رغم الإسعافات التي قدمت لها وما أنفق من أموال لتستعيد عافيتها لكن دون جدوى ، أجمع كل الأطباء على أنها نجت من موت محقق، اكتفت أختاها بزيارتها كبقية الأقارب ، دون إبداء أي تأثر لما ألت إليه حالتها ، وقد تذمرت بنتاها من التفرغ لرعاية أمّها وترك أزواجهما دون رعاية، وحده زوجها الحاج مسعود يتكبد مشقة رعايتها دون تذمر، بينما ازداد يقين الأم حياة أن القدر لم يمهلها للتكفير عن ذنبها في حق إخوتها كونها فقدت القدرة عن الكلام أضحت أمنية الموت تطارد راحتها التي سلبها الشلل منها .