ظل عنقه مشرئبا إلى عراجين التمر المتدلية ، تحلبت شفتاه، برقت عيناه ، و بحذر شديد تسلق جذع النخلة الباسقة ، بلغ القمة ، تنفس الصعداء ، غمرته فرحة عارمة ، مد يده المرتعشة ليقطف ما اشتهاه ، زلت قدمه ، اختل توازنه فهوى مثل كيس رمل ؛ مزق صراخه الحاد سكون الواحة . في الأسفل تلقفته بئر مهجورة دون أن تترك له فرصة للنجاة ، و في القعر الدامس خمدت جذوته .
عاين كهل كل ما جرى عن كثب ، تحرك ببطء شديد ، توقف عند حافة الجب ، أطل محملقا في الفراغ ، نادى بأعلى صوته:
” هه .. صديقي الحميم ، نم قرير العين ، هانئ البال ، نلت الوصال ، و عرجت إلى موئل أشواقك “. لم ينتظر جوابا ، بل مضى يتعثر في أسماله الرثة ، مترنما بابتهالاته .
- سقوط
- التعليقات