اخبرتني زوجتي سر ضحكات نساء القرية وهمساتهن. وخجل سلمى المجنونة حين أصادفها في دروب القرية..
سلمى مجنونة في الخمسين من العمر تسير ليلا وحيدة في الدروب.. لم تتزوج يقولون ان الجن سكنها بعد ان رشقت الماء على العتبة وهي صغيرة..وربما ضربت قطة سوداء هي بنت ملك الجن..سلمى شرسة تترصد النساء العائدات من الأعراس تشد شعورهن وتذريها ان غضبت..تحب الأطفال ومعزتها التي باعتها لسبب مجهول..تحب النظافة وتقرف كفنان.. قالت لي زوجتي الضعيفة: لأتجنب خطرها إن هي صدفتني ليلا قلت لها..إني سأخطبك لزوجي ستكونين عروسه..وستسافرين معه حين يشتري طائرة..أهديتها خاتم فضي قلت إنه منك..ونجح الأمر صارت لطيفة معي بل مع الجميع.. تقول لها النساء متى ستسافرين بالطائرة مع عريسك.. تخجل وتهرب.. واقترحت زوجتي ان أرافقها لنأخذ لها بعض الطعام وذهبنا.. بيتها متطرف عن بيوت القرية سياجه قديم ارض دارها ترابية نظيفة قرب السياج شجرة تين عجوز..باب غرفتها الوحيدة من خشب شجرة قد ماتت.كان الباب مواربا سقف غرفتها خشبي كسفينة قديمة. رائحة اليانسون واضحة من الغرفة..وهي ليست موجودة.. على الرف صحون تلمع وعلى الأرض كأس مغلي اليانسون ناقص النصف..وفراشها مطوي بأناقة كضريح..تسمرت زوجتي امام الشباك العتيق.وهي ترى صورتي التي فقدناها منذ زمن مؤطرة بأناقة ببرواظ مذهب امامها خاتم فضي تحيط بها شموع صغيرة ملونة ..امسكت زوجتي الصورة مستغربة ..رجوتها ان تتركها..تملكها الخوف..امسكت يدها لنخرج وانا اغلق باب بيتها تملكني حزن غريب..ولم انتبه إلى سلمى وهي تراقبنا بحزن..وفي صدرها يتدلى كيس فيه ثمن معزتها تبحث عن أحد يشتري لنا طائرة..

أضف تعليقاً