في رحلة بحثها الدؤوب ؛ في هذا المنحنى الذي دخلته طواعية واجهت إحباطات وانكسارات لا حصر لها .. كلما برحت مقامه قدر شبر ؛ تجلس شاردة الذهن .. ترقب حركات وهنات كل من حولها ؛ تبحث فيهم عن (هيبته , شمائله , شموخه , أنفاسه الدافئة , قبلاته الحانية) , وسرعان ما تعود مسرعة إليه لتسعد بدفء أحضانه . الأمس القريب .. ما إن وصلت إلى كنفه , فردت جناحيها لتغنم منه بالرضا .. صعدت روحه للسماء .. تكورت على نفسها سنين عددا , أوقفت دوران عجلة الزمن لغيابه . اليوم .. تحتد على والدتها كلما دق بابها عريسٌ يطلب يدها .. تجلس إليه .. تتفحصه ملياً .. تفتش عن ملمح واحدٍ من ملامحة الثابتة بداخلها .. ترفض الجميع !. الآن .. شد إنتباهها الرجل الوقور القاطن قبالة بيته .. رأت فيه (سمته , ورجاحة عقله , ودقة تصرفاته , ورزانته) حاصرته بكامل حواسها , وفتنتها ؛ لم تهتم بزوجته وأولاده .. نصبت شباكها علية .. هاله رقتها , وانصياعها للأوامر .. كلاهما وجد ضالته في الآخر .. أيام قلائل , وجمعهما الرباط المقدس .. عام من بعد عام ؛ تغوص الأقدام للنفق السادي , خرجت كل العقد .. وصلا إلى خط النهاية , حيث لا يجدى من بعده طريقا للعودة .. البنون والبنات ، و لذة السادية , وحب الاستكانة .

أضف تعليقاً