كيف تزوجت هذا العجوز ? لا بد أن السبب يتعلق بالمال ? مادية حقيرة !? كان هذا التعبير الواضح في وجوه اي حضور أخبره بزوجتي اليافعة . حتى أصدقائي و قرابتي كانوا يخبرونني باختيار زوجة تقاربني في العمر ، و يضعون قوانين للفرق العمري المناسب بين الزوجين ، يفترض أن لا يقل عن عشرة أعوام و أن لا يزيد عن خمسة عشر عاما . من الذي شرع هذه القوانين !? فيأتي أحد المتشدقين ليخبرني عن تعليله العبقري – الفرق العمري يضمن ابوة الزوج و يحمي سلطاته الذكورية ! فكلما كان أكبر من الزوجة كان مهابا عندها و موقرا ! اممممممم و ماذا عن الخمسة عشر عاما !? أيضا هذا الفرق مناسب لأنه يحافظ على العلاقة الجنسية ! نعم فالمرأة عمرها الجنسي قصير و تنقطع دورتها في الأربعين أما الزوج فنشاطه الجنسي يستمر حتى الستين ، لذا هذا الفرق العمري يحميهم من الخيانة الزوجية و التقصير في إشباع حاجاتهم ! لا أنكر اني كنت بمثل هذه السذاجة حين كنت أصغر سنا ، كنت أنظر للأمور بهذه البساطة و السطحية و حتى الغوص في العمق يشبه خدش الجلد و كشط الشعر و لا يصل لاعماق الفكر و العلم . حتى والدتي الطيبة اشفقت علي من اختياري زوجة تصغرني بثلاثين عام . بالطبع لم تعرف نظريات الفرق العمري المنتشرة في أوساط المثقفاتية و الأدباء . لكنها بابتسامة ودود زينت لي نساء الأربعين من قرابتي و امتدحت نضجهن و امومتهن التي احتاج إليها و أنا على أبواب الستين . الغريب أن صاحبة الشأن لم تتعمق في التفاصيل التي خاض فيها القريب و البعيد و الغريب . كان كل ما يهمها هو انسجامنا الذي لا مثيل له . لطالما ذكرتني بقصة لقاءنا و انزلاقنا في الحب من اول نظرة . انت لا تعرف ما لقيته في عالم الحب و الرجال ، كان الأمر أشبه بمعارك تهدف للكسب المادي و غرس راية نصر ذكوري في منتصف جسمي . لم أجد ذاك الحب الذي طالما صبوت إليه كأي فتاة حالمة . كنت اضحك حين تصورني كفارس من عصور النبالة . تصفني لصديقاتها بصفات لم الاحظها . هي أيضا واجهت حملة شعواء و رفضا قاسيا لقبولها بي زوجا . حتى أن الامتعاض كان باديا في وجوه خالاتها و عماتها و لفيف من أهلها . ما أجملها ، فتاة كأنها خلقت من زبدة دافئة ، ما اعقلها كأنها سيمون دي بوفوار لكن دون تعصب نسائي أحمق . لكن أكثر ما أحببته فيها قوة شخصيتها . توقفت عن السرد اثر سعال داهمني ، كانت وجوه أبناءنا المراهقين تتعجلني لقصة لقائي بوالدتهم ، ساعدتني على إنهاء قصتنا و كيف اني ظهرت كفارس من عصور النبالة بشعر فضي و قامة منتصبة و حميتها من عساكر النظام العام القذرين ، كانت تقول بأن تواضعي يجعلني أختصر قصة لقاءنا الجميل . الحب لا يعرف هذه الفروقات السطحية من لون و عرق و عمر و ثقافة . الحب اكبر من فهم هؤلاء البسطاء . و على فكرة – حياتنا الجنسية بخير ..
- سن الحب
- التعليقات