..يدي طويلة وتستطيع أن تتمدد آلاف الكلمترات لتجلب أي شيء تشتهيه نفسي، مادام في جيبي مايكفي من الأذرع الإضافية؛ بل وتستطيع أن تطال ماوراء البحر وتقطف مما تشتهيه النفس، مادام جيبي يتسع لرسو سفينة أو لإقلاع طائرة..لهذا لم يقف أي حاجز أمام رغبتي الجامحة في اقتناء سيارة ذكية، لأدون إسمي، في تاريخ البلدة، كأول رجل اشترى سيارة ذكية ستبدو معها كل سيارات الآقران قطع خرذة صدئة، مما سيكسبني مكانة سيحسدني عليها الكثيرون، فأن تكون محسودا أفضل من أن تكون حسودا لأن الحسود فقير وعينه دائما فارغة إلا من ظلال الحرمان.! وكم تضاعف فرحي حين كنت أشاهد كما في الأحلام إنزال السيارة الذكية من فوق ظهر الشاحنة الخاصة التي حملتها من مقر الشركة الى امام الڤيلا على وقع الطبل والغيطة وتمايل خصور الشيخات وتصفيقات المدعوين، مع علمي أن حسادي يتكاثرون سواء بين المدعوين أو بين أولئك الحشريين الفضوليين الذين تحلقوا حول أسوار الضيعة كأسراب من هوام جذبها ضوء لايقاوم ليروا بعيون متسخة سيارتي العذراء وهي تزف إلي بكل الأبهة والإحتفالية اللازمة. لهذا كنت عريسا حقيقيا يوزع القبلات والبسمات ويتلقى التهاني والتبريكات يمينا وشمالا..ولم يخطر ببالي قط أن السيارة الذكية ستتوقف عند الباب الخارجي للضيعة وتحرن كدابة عنيدة ترفض بقطع أن تمد خطوة واحدة الى الأمام، وأني سأتوقف معها وأمامها مندهشا حائرا عاجزا لاأعرف أين أدير وجهي، قبل أن أسمع صوتا ساخرا من الحشد الحشري المتحلق حمله الهواء الى أذني قائلا:
– السيارة ذكية لكن الطريق خارج الضيعة غبيا لازال.!
فقلت لنفسي: أحيانا تكون اليد طويلة لكن تبقى العين بصيرة.! ورأيتني عريسا خائبا ينسحب مهزوما ليلة الدخلة، ولم أستطع أن أرفع رأسي.!
- سيارة ذكية
- التعليقات

