إنه اليوم الثالث لوفاتي، هاهم يقيمون وليمة( الثالث) الكبيرة وينحرون الذبائح، يأكلون اللحم والرز واللوز. هاهم ينثرون الدنانير بعدما شقّوا وسادتي واستخرجوا كل ما أفنيتُ عمري من أجله.
الحلويات من النوع الغالي، نسوا أو تناسوا أني كنتُ أغلق على السكر في دولابي.
أصرخ.. وأستصرخهم أن يخرجوني من قبري، الذي يفعلوه لا يتحمله عقلي وتفكيري.
كيف لهذه الأموال التي جمعتها أن تُنثر هكذا بدون حساب! أنسيتم انها لي؟
الإرث يوّزع! ياويلكم، ألم أقل لكم لو متّ لاتعطوا( عصام)، أرجعوا المال إلى الوسادة، لا أسمحُ لكم بهذا.
تضحكون وتتهامسون! روحي لازالت خضرة ولم تتعدّ اليوم السابع؟ تتمتعون بمالي ولا تشقوا الجيب من أجلي؟
– مادمتِ حضرتِ القسمة فلكِ نصيبٌ لأنك صاحبة أيتام. هذا ما قالته الإبنة للجارة.
ويحكم، أتعطون سليطة اللسان هذه من مالي؟
– رحمها الله، كانت بخيلةً جداً وحرمت بناتها من متعة الحياة. قالت جارتها.
اذكروا محاسن موتاكم. ردت الأخرى.
أمم، هذا هو حديثكم بعد موتي، هلا تجرأتم به قبل كم يوم؟
سكونٌ عمّ المكان، إحساسٌ رهيبٌ بوجود روحها بينهم، صوتها يرعد ويتوعد.
يرجعون المال إلى الوسادة. يعيدون خياطتها وأيديهم ترتجف.
يحضنون بعضٍ وينامون.
الطمأنينة عمّت روحي، بعدما سكنت دنانيري وسادتي ونامت.
أخرجوني من هنا، أنا لم أمت، من يملك كل هذا لا يموت. ( تهديدها..وعيدها يدخل آذانهم ؛ فيزيدون بعضهم احتضاناً).
تَسحبُ الروحُ الجسدَ بقوةٍ؛ تُرجعها صباحاًسياطُ ملكين فتستقرُ بعد أن تُحرقُ دنانيرُ الوسادة.