بعدما تناول غذاءه،استلقى (سيد )على سريره لينام قليلا ،وهو يتفحص بعينيه غرفته ذهابا وايابا وقع نظره في احدى اركان غرفته على عش عنكبوت …
تساءل في نفسه كيف استقر العنكبوت في هذا الركن؟؟
استغرب الامر وهو من ينظف غرفته كل اسبوع ،والاغرب انه لم يمر على تنطيف الغرفة الا يوم واحد..
نهض من مكانه واقترب أكثر من الركن ..
انه عش متكامل البناء ..والعنكبوت يتربع وسطه في استرخاء تام ..وبجانبه عنكبوت اخر يبدو انهما زوجان..
حاول في البداية ان يمحي اثره بضربة من مكنسته كما هي عادته دوما كلما رأى عنكبوتا بغرفته…
بحت بقربه لم يجد المكنسة..استدار يمينا ويسارا..لا أثر لها ..سيد متعب ولا رغبة له في البحت بارجاء المنزل ..
رمقه بعينه.. فرأف لحاله وأشفق على ضعفه وقرر ان يتركه لنهاية الاسبوع ربما يغادر المكان طواعية ، وقد يكون عابر سبيل ليوم او يومين بعدها يذهب لحال سبيله.
في اليوم التالي.. وخلال المساء تذكر (سيد ) زائره الغريب، فاقترب من عشه ..وجده مسترخيا في بيته ممسكا بخيوط شبكته الفارغة من اي فريسة.ويتدور جوعا..بينما زوجته تنسج بعض الخيوط..
لمعت بذهن -سيد- فكرة غريبة ومسلية ايضا…
لقد قرر ان يقوم بواجب الضيافة مع العنكبوت ..
وفي لمح البصر أصطاد- سيد- بعوضة كانت تجوب ارجاء غرفته وتقلق راحته، ليضعها في شبكة العنكبوت،انتقاما لشرها.. وكرما لضيفه الوديع.. نظر اليها باستهزاء، وسادية وهي تترنح في الشباك، وتقاوم الموت المحقق..احس بنشوة ولذة غامرة تدغدغ مشاعره، فقد تخلص من عدوه اللذود واطعم ضيفه المسالم الوذود
اعجبته اللعبة ،ومر الاسبوع، نظف غرفته لكنه ابقى على الزائر، ليستمتع به وهو ياكل البعوض الذي يقدمه له .. كان مشهد موت البعوض مسليا..يضفي على سيد سعادة غامرة..
قال في نفسه سبحان الله حتى الحشرات فيها الاشرار والاخيار،فالبعوض قذر ويمتص دماء البشر..اما العنكبوت فمسالم وذود…
كبر العنكبوت واوسع من حجم عشه..و(سيد ) فرح به لدرجة انه اصبح يلقي عليه التحية ويسأله عن احواله..
دات يوم خاطبه قاءلا:
اعلم انك كبرت وبعوضة واحدة لا تكفيك وزوجتك.حسنا سازيد حصتك من البعوض ..اريدك ان تشعر بالراحة في غرفتي وتكبر ..اريدك ان تصبح اكبر عنكبوت في العالم ..
لاحظ (سيد ) ان زوج العنكبوت ،انتفخ بطنها ،فخمن انها ربما تكون حامل ..سعد لهذا الامر
وقال :لا شك ان هناك عناكب جديدة في الطريق،ساستمتع اكثر ،وسأبيد بعوضا اكثر ..هذه غرفتي وانا الحاكم الاعلى ولا سلطة فوق سلطتي..والقانون انا من اصدره هنا :ساقوم بتصفية عرقية للبعوض..وازيد نسل العناكب..ثم اطلق ضحكة مجلجلة وقال
احمد الله انه لا يوجد قانون يعاقب التصفية العرقية للحشرات..والا ساكون اول المحاكمين…
دات صباح استيقظ من نومه، فحاول ان يمسح وجهه بيده،كما هي عادته… عجبا :
يده لا تستجيب ..فتح عينيه فإذا به مكبل بخيوط العنكبوت ومحكم الوتاق بسريره، ولا يظهر من جسده الا الراس ،وجيش من العناكب يغزو غرفته ..
ثم ما لبتوا ان انقضوا على راسه ،وغزوا عينيه وادنيه ،واستعمروا انفه وخياشيمه ..
وهو يموت..
همس العنكبوت الاكبر في اذنه وقال:
البعوض ..تقتل قبيلتي …وتطعمني لحمها
نحن الحشرات امورنا نسويها بيننا ..فلماذا تتذخل انت
ستموت انتقاما لما اقترفت يداك…..
- سيد …العنكبوت
- التعليقات


