وصلت الدابة إلى القرية بعد أسبوع من التشرد والمعاناة من قطع طريق طويلة ووعرة تحفها مخاطر الكلاب الضالة وطلقات نارِ طائشة بين المهربين على الحدود.. يقطعها السكان مشيا على الإقدام و على دوابهم هربا من تعسف أولياء النعمة المتحكمين برغيف الخبز أو الهرب بإعراضهم ونساءهم من الدائنين الذين لا يكلون عن المطالبة بدفع المقابل من ديونهم بالجز من لحوم الغارمين وخاصة لحوم النساء الفقيرات كما أن هناك أسباب أخرى للتنقل كالتجارة والسعي لزيادة بالرزق أو هجرة قسرية كما قصة أبو دندش..!
قال أبو دندش : وصلنا دار المختار الجديد ننفض عنا غبار الذل والتعب والجوع ..أيضا كان الحمار مجهدا يعاني من ثقل التناوب على حملنا … كان حمارا شقيا , إن ركبته يملا الأجواء نهيقا ويحرن عن المسير وإن ركبته زوجتي يسير متراقصا خافضا أذنيه معبرا عن فرح ما, رغم أردافها الممتلئة وجسمها البدين….لقد كنت اضربه تنفيسا عن غضبي الدفين من الألم الذي سببته لنا أم دندش عندما تقولت على مختار قريتنا واتهمته بمراودتها عن شرفها ومعاشرتها رغما عنها عند طلب معونة أو حاجة .. عندما كان الحمار يحرن عن المسير أضربه وأسبه علنا… فقد كنت كالحمار لا أجرؤ على سب أم دندش إلا بصوت خافض خوفا من لسانها السليط ويدها الطائشة… رحب بنا مختار القرية المضيفة وأمر لنا بالطعام والشراب .ولم ينسى الحمار التعب من الأكل والشرب والنوم داخل زريبة خاصة بدوابه ,كما أوصى بتهيئة مكان لنومنا.. طالت فترة إقامتنا عندهم وخوفا من تذمر حريمه كانت أم دندش تساعد بإعمال البيت وإعداد الطعام وخياطة الملابس.. ذاع صيتها بين النساء بخياطة الملابس المثيرة والحديثة , كثر زوار زوجتي مما اضطرنا لاستئجار بيت قريب من دار المختار.. في الحقيقة كانت أم دندش أيضا تزين عرائس القرية وتزودهن بنصائح جريئة لعيش رغيد مع أزواجهن .. كما كانت تختلي برجال القرية وتقرأ لهم المستقبل والطالع. كان أبو دندش مغيبا عن عائلته ,دائم الترحال لتلبية طلبات زوجته وشراء لوازم عملها .
كثر الكلام والتندر من سلوك أم دندش الغير شائع في المجتمع الجديد … وكثيرا ما كان يزورها المختار في غياب زوجها لقراءة بخته .. وبحجة الاطمئنان عليها وتقديم واجب الجيرة والنخوة الكاذبة .. بعد أشهر قليلة جاء المخاض لام دندش ..
قال الزوج :كنت أتمنى طفلا يحمل اسم دندش ويكون عونا لي في شيبي
والسفر خلف حمار شقي مثلي … ملأ الأرجاء صراخ سٌعدا التي هربت بها وهي في رحم أمها صونا لكرامتي عندما انتقصت زوجتي من رجولتي وشككت بما في رحمها مُدعية أن مختار قريتنا القديم قد عاشرها تلك الليلة .. ها هي سٌعدا تكبر وتفور معالم أنوثتها الجاذب ..لتصبح مطمعا لشباب القرية والمختار أيضا .
بينما سٌعدا تصارع حاجات غريزية وتجاهدها بالصبر والعبادة …كانت أمها ترحب بالمختار بغياب الأب الشقي بينما الصبية تستنكر سلوك امهاوترفضه وكذلك الأم كانت تستنكر كره ابنتها ومقتها للمختار وتعده خيرا في الزيارات القادمة وتخلق لسٌعدا أعذارا وجهلها بالحياة والمستقبل …بتدبير مسبق احضر المختار لام سٌعدا صرة يفوح منها رائحة عطر وتشبه صرر العرائس وطلب منها أن تجهز لابنته ملابس عرسها وقعت سٌعدا ضحية اللعبة ونزوات المختار … ودفعت عذريتها وطهارتها ثمنا رخيصا لمآرب الأم وطمعها .. في الفجر حطت رحال الوالد الشقي من سفره الدائم …. استقبلت سٌعدا والدها تمتلئ حزنا و لاتجروء على البوح بما ألم بها ..وتعد العدة للهرب من مجتمع أمها والمختار وعار لاذنب لها به سيلاحقها مدى العمر … عند بواكير النهار استقلت راحلة والدها تاركة أمر وجهتها للحمار التعب .. مازال سر اختفاء سٌعدا لغزا محيرا …. بينما الأب يهذي في طرقات القرية كان الحمار ينهق أمام بيت المختار.
- سٌعدا
- التعليقات